تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
شرح
من جهات أخرى ، مع أن مجرد الاحتمال لا يمكن أن يكون مدركا للحكم كما هو معلوم . هذا ما يتعلق بقوله تعالى : * ( لا تَقْرَبُوا ) * . وأما قوله تعالى : * ( إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * أي : بالطريقة والكيفية التي هي أحسن ، ولفظ : * ( أَحْسَنُ ) * إما أن يراد به ما تضمن معنى التفضيل أو مجرد الحسن ، وهو إما أن يراد منه المصلحة أو مجرد عدم المفسدة ولا رابع في البين ، واستعمال صيغة التفضيل في غير التفضيل مما لا يحصى كما لا يخفى ، فلو أريد بلفظ : * ( أَحْسَنُ ) * مجرد الحسن ليس خلاف المحاورة العرفية خصوصا في المقام . أما أولا : فلأنه إن أريد به الأحسن من جملة ما يمكن اختياره لزم عدم الاقدام عند تساوي جملة من الأمور مع كون جميعها متصفا بالأحسنية بالنسبة إلى غيرها ، وإن أريد الأحسن في الجملة وبالإضافة فهو مساوق لمعنى الحسن لكون مرتبة من الحسن تتصف بالأحسنية بالنسبة إلى ما دونها وإن أريد ما لا أحسن منه بقول مطلق فهو خلاف الظاهر مع كونه مستلزما للتعطيل . وثانيا : انه مخالف لسائر الآيات التي جعل الحكم دائرا مدار صدق الظلم كقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 10 .. وثالثا : انه مخالف لما تقدم من خبري الكاهلي وسماعة ( 2 )( 2 ) تقدما : 371 - 372 .. ورابعا : انه قد يوجب تنفر المتدينين عن التصدي لمال اليتيم لوقوعه في الابتلاء ، فالمراد بالأحسن في الآية الكريمة بحسب القرائن مجرد ما ليس فيه مفسدة ترغيبا للناس إلى تحفظ الأيتام وأموالهم وهو الموافق لبناء العقلاء إذ ليس اليتيم وماله مختصا بخصوص مذهب الإسلام بل هو عام في جميع الملل والأديان .