شرح
وخامسا : أن دأب القرآن الكريم ذكر شيء مقدمة للاهتمام بشيء آخر بلا موضوعية خاصة في ذلك الشيء المذكور مثل قوله تعالى : * ( فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الإسراء : 23 .، فذكر ذلك مقدمة للتشديد في حرمة الإيذاء ، وفي المقام ذكر الأحسن اهتماما بدفع الظلم .
وبالجملة : بعد ضم الآيات بعضها إلى بعض وملاحظتها مع الروايات لا يستفاد معنى التفضيل للأحسن أبدا والمسلم هو حرمة الظلم والإفساد ، وإثبات وجوب الحسن لا دليل عليه فضلا عن الأحسن ، بل الأصل وإطلاق الأدلة الواردة في موارد شتى ينفي ذلك كله .
واستدل للقول الثالث وهو جواز تصرف الأب في مال ابنه حتى مع المفسدة بما رواه الفريقان عن نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال لولد : « أنت ومالك لأبيك » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 1 و 9 .، وبقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إن الوالد يأخذ من مال ولده ما شاء » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 1 و 9 .، وبقول أبي الحسن الرضا عليه السّلام في علة تحليل مال الولد للوالد : « إن الولد موهوب للوالد في قوله تعالى : * ( يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ) * » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 78 من أبواب ما يكتسب به حديث : 2 و 1 و 9 .، وما ورد في تقويم الأب جارية الابن على نفسه ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 79 من أبواب ما يكتسب به .، إلى غير ذلك مما سيق هذا المساق وهي وإن وردت في الأب لكنها تجري في الجد أيضا ، لصدق كونه أبا .
ولكن الكل مخدوش ، لأنه إن كان المراد بمثل هذه الأخبار الترغيب إلى الأخلاقيات وتجليل الأب وعدم التعرض له فلا ريب في ذلك عقلا وشرعا ، لأنه من علل التكوين للولد فلا بد وأن يجلل ويعظم ، وإن كان المراد بها إثبات الحكم الشرعي فالكل قاصر عن ذلك ، أما حديث : « أنت ومالك لأبيك » فإن كان المراد به الملكية الحقيقية الواقعية كملكية العبد لمولاه وملكية الشخص لماله فهو خلاف الضرورة بين العقلاء من هبوط أبيهم آدم عليه السّلام إلى انقراض العالم