تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
فنقول : قد استعمل لفظ : لا تقربوا في عدة آيات : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى ) * ( 1 )( 1 ) سورة النساء : 43 .، وقوله تعالى : * ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ ) * ( 2 )( 2 ) سورة الأنعام : 151 .، وقوله تعالى : * ( لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً ) * ( 3 )( 3 ) سورة الإسراء : 32 .، وقوله تعالى : * ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) * ( 4 )( 4 ) سورة البقرة : 35 .، والمنساق من مثل هذه التعبيرات في المحاورات إنما هو الكناية بذكر اللازم وإرادة الملزوم اهتماما بالمطلب كما في قوله عليه السّلام : « والمعاصي حمى اللَّه فمن يرتع حولها يوشك أن يقع فيها » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 12 من أبواب صفات القاضي حديث : 22 .، فالمراد النهي عن نفس العمل المنهي عنه ففي المقام أي : لا تأكلوا مال اليتيم ظلما كما ذكر ذلك في آية أخرى ، و : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ ) * أي لا تصلوا في حال السكر ، وقوله تعالى : * ( وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ) * أي : لا تزنوا مثلا ، وقوله تعالى : : * ( وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ ) * أي لا تأكلا منها ، فالمراد بالآية الشريفة التصرفات التي يفعلها الولي في الأموال فتسقط الاحتمالات الأربعة التي ذكرها شيخنا الأنصاري قدس سرّه . أن قيل : إذا أضيف القرب إلى الفعل يتعين هذا المعنى ولا احتمال لغيره في البين . وأما إذا أضيف إلى غير الفعل فتحسن تلك الاحتمالات أيضا . يقال : نعم لو لم يكن الفعل معهودا فإنه كالقرينة المحفوفة بالكلام والآيات يبين بعضها بعضا ، وعليه فتكون معنى الآية : * ( لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * ما بينه اللَّه تعالى في آية أخرى وهي قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) * ( 6 )( 6 ) سورة النساء : 10 .، ومعنى لا تأكلوا في المقام كما في قوله تعالى : : * ( لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ ) * وحكم باقي الاحتمالات لا بد وأن يستفاد