شرح
كان فيها ضرر أم لا وعلى هذا يكون حكم أموال اليتامى حكم أموال سائر العقلاء وليس فيها حكم زائد عليها فلا وجه لتطويل البحث حينئذ .
وأما أن تكون بمعنى ما فيه النفع فتكون المفسدة ما ليس فيه نفع وتشمل مورد الضرر بالفحوى . وهذا الاحتمال حسن ثبوتا ولكن لا دليل عليه إثباتا .
أما أولا : فلأنه موجب لنفرة الناس عن مخالطة اليتامى خصوصا في صدر الإسلام الذي قل المال لديهم ، وإن كان ترغيبا إلى الإحسان إليهم لكنه شيء آخر لا ربط له بمخالطتهم والتصدي لحفظهم وحفظ أموالهم .
وأما ثانيا : فلمخالفته للأصل والإطلاقات مثل إطلاق قوله تعالى : * ( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) * .
وأما ثالثا : فلظهور بعض الأخبار في أن الإفساد حرام لا أن يكون النفع لازما كحسنة الكاهلي عن الصادق عليه السّلام : « إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وإن كان ضرر فلا » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 71 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .، ولا بد من الأخذ بذيل الحديث وحمل صدره على الغالب حيث إن الغالب ملاحظة حال اليتيم وأيضا النفع إليه ، فلا يصح الأخذ بإطلاقه لوروده مورد الغالب ، كما لا تعارض بين الصدر والذيل لذلك أيضا ، ويشمل الذيل صورة التساوي وعدم النفع بلا إشكال ، ويدل على ما قلناه إطلاق الآية الكريمة : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ) * ( 2 )( 2 ) سورة النساء : 127 .، فيحرم الظلم والفساد لا أصل الأكل مطلقا ، وقوله تعالى : * ( وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 3 )( 3 ) سورة النساء : 6 .، إذ المستفاد من المجموع حرمة الفساد لا لزوم النفع ، وكذا قوله تعالى : * ( وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ ) * ( 4 )( 4 ) سورة النساء : 10 .، وفي موثق سماعة قال : « سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : * ( وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ ) * فقال عليه السّلام :