تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
إليه العامي ، ومنصب فصل الخصومة بما يراه حقا في المرافعات والدليل عليه - مضافا إلى ما تعرضنا له من الأخبار في الاجتهاد والتقليد والقضاء - ما ارتكز في الأذهان من الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولا ريب في أنه من أهل الخبرة ولذا لا اختصاص لثبوت المنصبين بعلماء دين الإسلام ، بل هما ثابتتان لعلماء جميع الأديان عند المتدينين بها ، لما مر من الارتكاز في نفوسهم وحكم فطرتهم بذلك . وهل يثبت للفقيه الجامع للشرائط ما ثبت للمعصوم عليه السّلام من الولاية على المسلمين في جميع ما له دخل في شؤونهم الإسلامية مما تقدم التعرض لبعضه ، أوليس له إلا منصبي الإفتاء والقضاء ؟ قولان والظاهر إن هذه النزاع على طوله وتفصيله صغروي لا أن يكون كبرويا كما يظهر من أدلة الطرفين والنقض والإبرام الوارد منهم في البين ، لأن المراد بالفقيه الذي يكون مورد البحث في المقام من استجمع ما ذكرناه من الصفات في كتاب الجهاد ( 1 )( 1 ) راجع المجلد الخامس عشر صفحة : 84 .، وما سنشير إلى بعضها في كتاب القضاء ، فإذا وجد من اتصف بتلك الصفات تنطبق عليه الولاية المطلقة قهرا شاء أو لم يشاء . وبعبارة أخرى لو تحقق ما تقدم من الصفات في شخص يصير كأنه الإمام عليه السّلام بعد استقرار إمامته الظاهرية ، ولا يكفى تحقق بعض ما سبق من الصفات لثبوت مثل هذا الولاية فلمجموعها من حيث المجموع دخل في تحققها . نعم ، مع وجود بعضها وتيسر الأسباب يجوز له التصدي فيما تيسر ، بل قد يجب ذلك ولكن لا ربط له بالولاية المطلقة التي هي مورد البحث ، فجواز التصدي أو وجوبه أعم مما يبحث عنه في المقام ، ومقتضى الأصل عدم هذه الولاية المبحوثة عنها إلا في المتيقن من مورد ثبوتها وهو الذي قلناه ويتم مقام الإثبات قهرا بعد ثبوت المقتضى وفقد المانع ، وليس لمثل صاحب الحدائق قصر ولاية مثل هذا الشخص على خصوص الإفتاء والقضاء فإنه خلاف ما