تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
شرح
الولاية له ما لم يقطع بمجوز شرعي لا يتصرف ، فلا ثمرة في البين أصلا . إن قيل : فما معنى ما ورد من الأرض كلها لهم ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الأنفال حديث : 20 وغيره .، والناس عبيد لهم وهذا ينافي ما قلت في معنى الأولوية . يقال : معنى مملوكية الأرض ، وكذا الناس لا بد إما أن يراد المملوكية من سنخ مملوكية الموجودات للَّه تعالى ومالكيته لما سواه التي لا تنافي الملكية الإضافية للناس بالنسبة إلى ما يملكون ، أو يراد بها الأنفال والمراد بمملوكية الناس ملك الطاعة لا ملك الذات كما فسرت به في بعض الروايات ( 2 )( 2 ) الوافي ج : 2 صفحة : 23 باب - فرض طاعة الأئمة - 7 .، وقد أشرنا إلى بعض ذلك في كتاب الخمس فراجع . فتلخص : أن الأولوية التدبيرية للناس ثابتة للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وخلفائه المعصومين بالأدلة الأربعة في جميع ما له دخل في الإسلام حدوثا وبقاء نوعيا ، وشخصيا للمسلمين دعوة إلى الإسلام وبيانا للأحكام وإنفاذا لها ، وعقوبة على تركها ، وتنظيما للبلاد ، وبث ما هو صلاح العباد في شؤونهم الاجتماعية والشخصية ، ولا معنى للحكومة الإلهية التي بعث بها النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلا ذلك وفي كل ذلك يكون النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وخلفائه المعصومون أولى بالمؤمنين من أنفسهم لفرض انه يختار في جميع ذلك ما هو الأصلح لهم في دينهم وفي دنياهم . ثمَّ إنه لا ريب في وجوب إطاعة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والإمام فيما يبلغ عن اللَّه تعالى لاستقلال العقل بوجوب إطاعته تعالى من باب وجوب شكر المنعم . وأما لو كان أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو الإمام شخصيا بحيث لا يرجع إلى اللَّه تعالى فهل تجب الإطاعة أيضا ؟ الظاهر ذلك لكونهم وسائط الفيوضات المعنوية والظاهرية فتشملهم ما دل على وجوب شكر المنعم ، ولكن يظهر من الآية الكريمة : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ( 3 )( 3 ) سورة الشورى : 33 .، إنهم أسقطوا حقوقهم فلا تبقى ثمرة مهمة لهذا البحث أصلا . الرابع : لا ريب في أن للفقيه الجامع للشرائط منصب الفتوى فيما يحتاج