تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
شرح
الثاني : الولاية إما ذاتية عامة تكوينية وتشريعية معا فوق ما نتعقله من معنى الولاية ، وهي مختصة بالقيوم المطلق على كل شيء وهو اللَّه جل جلاله بإجماع جميع الأنبياء والمرسلين والفقهاء والحكماء المتألهين والعرفاء الشامخين ، بل جميع المليين من الناس أجمعين ، وقد أثبت ذلك جميع علماء الملل وأديان السماوية بأدلة عقلية ونقلية ، ولا معنى للقيوم الذي هو أم الأسماء الإلهية إلا هذا والتفصيل يطلب من غير المقام . وأما غيرية إفاضية ، وهي مختصة بإفاضة اللَّه تعالى على من يشاء من عباده بما يشاء كيفية وكمية ، تكوينية كانت أو تشريعية وهي مختصة بالأنبياء والمرسلين وفي رأسهم سيدنا خاتم الأنبياء صلَّى اللَّه عليه وآله وخلفائه المعصومين عليهم السّلام ، فقد أفاض لهم اللَّه تعالى من الولايتين بما شاء وأراد عز وجل ، وطريق إثبات ذلك ما تواتر عنهم من المعاجز في التكوينيات وبيان الأحكام في التشريعيات مع أن هذا البحث ساقط عن أصله ، لأن وجوب إطاعتهم في التشريعيات من الضروريات ، وكذا وجوب الاعتقاد بقدرتهم على الاعجاز في الجملة ، ولا دليل من عقل أو نقل على وجوب الاعتقاد بأكثر من ذلك حتى تترتب على البحث ثمرة عملية ويصرف الوقت فيما ليست فيه ثمرة عملية بل ولا علمية . الثالث : دلت الأدلة الأربعة على أن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أولى بأمته من أنفسهم . فمن الكتاب : قوله تعالى : * ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأحزاب : 6 .. ومن السنة : ما استفاض عنه صلَّى اللَّه عليه وآله من طرق الفريقين « أنا أولى بكل مؤمن من نفسه » ( 2 )( 2 ) راجع سنن ابن ماجة باب : 93 من أبواب الصدقات حديث : 2415 وفي الوسائل باب : 3 من أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة حديث : 14 .، وما يقرب من هذا التعبير . ومن الإجماع : إجماع جميع المسلمين . ومن العقل : انه صلَّى اللَّه عليه وآله أعلمهم بمصالحهم ومفاسدهم شخصيا ونوعيا ، ولا يرضى لهم إلا بما فيه صلاحهم ونجاحهم ، بخلاف نفس الإنسان حيث إنه قد يرد نفسه في مهالك عظيمة في الدنيا والآخرة ، ولا اختصاص لهذه الأولوية