تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
شرح
بنبينا الأعظم ، بل كل نبي أولى بأمته من نفوسهم ، بل يجري ذلك في العالم الرباني الداعي إلى اللَّه والحاكي قولا وعملا عنه تعالى فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم فضلا عن النبي المعصوم المؤيد بالتأييدات السماوية فما معنى هذه الأولوية التي تطابقت عليها الأدلة ؟ ! فهل المراد بها التسلط المطلق على نفوس الناس وأعراضهم وأموالهم بكل ما شاء وأراد ، فيجوز له أن يستخدم الناس جبرا عليهم بلا أجرة المثل ، وأن ينكح المرأة المزوجة قهرا على زوجها ، وإن ينكح الفتاة البكر بدون اذن منها ومن وليها ، وإن يأخذ أموال الناس بلا إذنهم ورضائهم ؟ ! ! حاشا أنبياء اللَّه وسيدهم عن هذه الأولوية التي تستنكرها الطباع وتنفر عنها النفوس ، بل لا يليق باللَّه تعالى أن يرضى بهذه الأولوية لخاتم أنبيائه ولسفرائه ، وقد روى عنه صلَّى اللَّه عليه وآله الفريقان : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي وإليّ » ( 1 )( 1 ) سنن ابن ماجة باب : 13 من أبواب الصدقات حديث : 2146 ، وفي الوافي ج : 1 صفحة :، وقال أبو الحسن عليه السّلام : « فصار صلَّى اللَّه عليه وآله بذلك أولى بالمؤمنين من أنفسهم » ( 2 )( 2 ) سنن ابن ماجة باب : 13 من أبواب الصدقات حديث : 2146 ، وفي الوافي ج : 1 صفحة :، فالمراد بهذه الأولوية ولاية العناية والتدبير والإصلاح مع حفظ جميع القوانين العقلية والشرعية بواجباتها ومحرماتها ومندوباتها ومكروهاتها ومباحاتها ، فأصل جعل الأولوية إنما يكون لحفظ القوانين وتنظيمها كما يقال الطبيب أولى بالمريض من نفسه ، والمعلم أولى بالمتعلم من نفسه ، والمعمار المهندس الخبير أولى بهندسة الدار من صاحبها ، إلى غير ذلك مما هو شائع كثير وهذه الأولوية فطرية عقلية لا أن يكون من التعبديات الشرعية ، فالحكم بها مطابق للعقول السليمة والفطرة المستقيمة . نعم ، لو تصرف المعصوم عليه السّلام في مال أحد ، أو في نفسه ، أو في عرضه يكشف ذلك عن وجود مجوز شرعي في البين وإن كنا لا نعلمه . إنما الكلام انه مع إحراز عدم المجوز الشرعي في البين بوجه من الوجوه هل لهم الولاية على التصرف أيضا أولا ؟ وحيث إن المسألة غير إبتلائية لا وجه للتفصيل بل لعل بعض التفصيلات من سوء الأدب . وتظهر الثمرة فيما إذا قلنا بثبوت هذه الولاية للفقيه أيضا ولكنه لا ثمرة له أيضا ، لأنه على فرض ثبوت هذه
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 363 | السيد عبد الأعلى السبزواري