تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
شرح
وأما مفاد الأصل في المقام ، فمقتضى الأصل الموضوعي عدم حصول الملكية للفضولي وأثره الشرعي وجوب الخروج عن العهدة إما برد العين أو بالبدل مع التلف ، ولا مجرى لأصالة البراءة بعد فرض بقاء نفس العين في الذمة إلى أن تفرغ منها ، ومقتضى قاعدة الاشتغال والاحترام والإتلاف التي هي من الأصول الفطرية العقلائية ، وقد وردت الشريعة عليها وقررها هو الضمان أيضا ، وليست هذه الأصول متخذة من الشريعة كما أتعب به بعض مشايخنا قدس سرّهم . لأنّا نرى إنها جارية في جميع الملل والأديان ولو في الجملة ولولا خوف الإطالة لأوضحت انه ليس في الفقه جهة تعبدية وإنما هو أمور فطرية كشف عنها الشريعة المقدسة الختمية وأو حي بها الوحي السماوي على نبينا الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله الذي هو رأس العقلاء ورئيسهم فأثار دفائن العقول ودعاهم إلى ما حكم به الفطرة السليمة . وأما الثالث : فقد تمسكوا لعدم الضمان بإطلاق قوله عليه السّلام : « لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 253 .، لأن المال صار حلالا للفضولي ، لفرض أن المشتري أحل له بطيب نفسه فأتلفه في ظرف الحلية له بطيب النفس ، فلا وجه للضمان بعد ذلك . وفيه : أن الطيب في إتلاف المال أما مجاني أو معاوضي ، والأول مفروض الانتفاء ومع الشك فيه لا يصح التمسك بالحديث ، لأنه من التمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، والثاني من موجبات الضمان لأن المعاوضة بطبيعي العوض إما المسمى في ظرف وجوده أو البدل مع التلف هذا . مع أن مقتضى قاعدة اليد هو الضمان خرج منها ما أحرز فيه المجانية وبقي الباقي مطلقا . وتمسكوا لعدم الضمان أيضا بالاتفاق على عدمه في صورة التلف . وفيه : إنه لا وجه لاعتباره مع مخالفة جمع منهم المحقق ، ومعلومية مدرك المتفقين .