شرح
يعاقب الكل وليس معنى الواجب الكفائي في التكليفيات إلا هذا .
وتوهم انه لا وجه لجريان التكليف الكفائي في المقام لأن لازمه إنه يلزم استحقاق المالك لأبدال متعددة لو اجتمع الكل على تفريغ الذمة كما يحصل الامتثال في التكليفيات بفعل الجميع لو اتفق الكل على الامتثال في الواجب الكفائي التكليفي .
فاسد : لحصول الامتثال في المقام أيضا بفعل الجميع ، إلا أنه ليس للمالك إلا أخذ الواحد على البدل كما يكون في الواجبات التكليفية أيضا كذلك فيكون المأمور به منطبقا على واحد مما أتى به قهرا ويثاب البقية ثواب التفضل والانقياد .
وبالجملة : العرف لا يرى الفرق في تصوير التكليف الكفائي بين التكليفيات والوضعيات بعد التوجه والالتفات ويأتي بقية الكلام عما قريب .
وقد قالوا في تصوير اشتغال ذمم متعددة بمال واحد وجوها أخر .
منها : إن الخطاب بالنسبة إلى من تلف لديه المال وضعي ، وبالنسبة إلى البقية تكليفي ، ويكون من المعاوضة القهرية بين الدافع ومن تلف عنده المال .
ومنها : المعاوضة القهرية بين الدافع والمالك لبقاء العين التالفة على ملك مالكها فيدفع الدافع العوض إلى المالك ويصير مالكا للعين ويرجع إلى من تلف لديه .
ومنها : إن للعين التالفة ملكيتان فعلي وشأني والأولى للمالك ، والثانية لمن جرت يده على المال .
بمعنى : إنه لو أدى عوض التالف له حق الرجوع إلى اللاحق فالجمع بين الملكيتين يقتضي ما قلناه .
ومنها : إن للعين جهتان ملكية هي تكون للمالك ، وعهدة تكون لمن جرت يده عليها والجمع بينهما يقتضي ذلك .
والكل مخدوش : لأن كل ذلك وإن أمكن ثبوتا ولكنه خلاف المتفاهم من ظواهر الأدلة إذ المنساق منها إلى الأذهان العرفية ما مر من البدلية والتفصيل يطلب من المطولات خصوصا ما كتبه شيخنا المحقق المدقق الأصبهاني