تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
شرح
الواحد وبالعكس لا موضوع لها في الاعتباريات رأسا وهي خارجة تخصصا ، ولقد أحسن الأقدمون من أصحابنا رفع اللَّه تعالى منازلهم في الآخرة حيث لم يتعرضوا لمثل هذه المباحث أصلا ، وكان ذلك لما غرس في أذهانهم الشريفة من التباين بين الموضوعين واحتفظوا كل الاحتفاظ على أن لا يختلط الفقه الذي هو أهم مواريث الأنبياء والمرسلين بجملة من الأوهام والمغالطات ، وفي المقام إذا صح اعتبار حصول الملكية بعد عقد الفضولي مع لحوق الإجازة عند عامة الناس وسوادهم يصح شرعا أيضا ، وإذا راجعنا إلى وجداننا ووجدانهم نراه صحيحا لا غبار عليه . فما نسب إلى المشهور من الكشف الحقيقي هو الصحيح الموافق للأذهان الساذجة العرفية فكما يصح اعتبار السنة من الزمان المتدرج الوجود ، واعتبار الملكية من الأشياء المتفرقة الاجزاء ، واعتبار صلاة الظهر من الركعات المتقدمة والمتأخرة ، واعتبار الاعتبار في شخص يصير ملكا في مستقبل الأيام ، واعتبار الاعتبار أيضا ممن كان ملكا في سالف الأيام وسار أسيرا في أيدي الأنام ، إلى غير ذلك مما هو كثير لا يحصى فكذلك في نظائر المقام فالعقد الفضولي مع الإجازة له نحو وحدة عرفية اعتبارية ، بتلك الوحدة يؤثر في الملكية كما في بيع الصرف والسلم مع القبض ، بل وجميع الأسباب المتدرجة الوجود في الزمان والاعتباريات كما تكون أوسع شيء دائرة وبها يقوم نظام الشريعة تكون أيضا أخف شيء مئونة ، وما من شيء إلا وهو محفوف بالإعتباريات وهذا الجواب سار في كل ما يجري فيه هذا الإشكال من أول الفقه إلى آخره ، فتشمله العمومات والإطلاقات بحسب ما كان مغروسا في أذهان فقهائنا الأقدمين وأذهان عامة الناس أجمعين ، وهذا هو المستفاد مما ورد من الأدلة الخاصة أيضا في صحة الفضولي في المقام كصحيح محمد بن قيس ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 306 .، وغيره فراجع . ثمَّ إن منشأ القول بالنقل أو الكشف الحكمي أو الانقلابي ، أو شرطية