تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
( مسألة 7 ) : لو أكرهه على أحد أمرين إما بيع داره أو عمل آخر فباع داره فإن كان في الشيء الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرز منه ولا يطيب نفسه بوقوعه وقع البيع مكرها عليه وإلا وقع مختارا [ 43 ] .
شرح
على ارتكابه . ثمَّ إن المرجع في تحقق الإكراه فيها أيضا هو العرف والوجدان فمهما حكما بتحقيقه يترتب الأثر ولا يتحقق إلا مع عدم القدرة على التقصي ، فمن أكره على فعل حرام وهو يقدر على مدافعة المكره وفعله مع ذلك لا يكون ذلك من الإكراه في شيء ، والقدرة على التفصي يختلف اختلافا كثيرا بالنسبة إلى الأشخاص ، ويمكن أن يختلف بحسب اختلاف مراتب التكليف فلا بد وأن تعمل القدرة على التفصي عند الإكراه على الزنا أكثر من أعمالها على الإكراه على محرم جزئي آخر لا حد فيه ولا تعزير لا يخفى على الخبير . فرع : داعوية الإكراه لإتيان المكره عليه . تارة : تكون بنحو الاستقلال والعلية التامة المنحصرة ، ولا ريب في شمول أدلة رفع الإكراه لهذه الصورة . وأخرى تكون بنحو دخل داع اختياري آخر بنحو التبعية ، بحيث لو لم يكن الداع الاختياري لأتى بالعمل المكره عليه بداع الإكراه ، ومقتضى إطلاق أدلة رفع الإكراه الشمول لهذه الصورة أيضا . وثالثة : يكون بالعكس ، فيكون داعي الإكراه تبعا بحيث لو لم يكن إكراه لأتى بذلك العمل على أي تقدير . ورابعة : يكون كل منهما في عرض الآخر بحيث لو لم يكن أحدهما يكفي الآخر في الداعوية وإتيان العمل ، والمنساق إلى الأذهان العرفية عدم كون الصورتين الأخيرتين من الإكراه وتقدم في داعوية قصد القربة في العبادات ما ينفع المقام . [ 43 ] أما في الصورة الأولى فلكون كل واحد من طرفي التخيير مما يتحرز منه ، فقد وقع الإكراه بالنسبة إلى الجامع بينهما فيتحقق الإكراه في كل واحد من