تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
مدار صحة الاعتبار أينما دار ، ومن قال بصحة الفضولي من حيث مطابقة القاعدة يلزمه القول بالصحة هنا بالأولى . ومنها : إن مفاد حديث الرفع ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 56 من أبواب جهاد النفس وتقدم في صفحة : 309 .، فرض ما وقع عن إكراه كالعدم من كل جهة ، وما كان معدوما شرعا كيف يلحقه الرضا . وفيه : إن الرفع جهتي لا من كل جهة ، فكلما كان فيه تضييق على الأمة يرفع ، وما ليس فيه كذلك بل فيه التوسعة لا وجه لرفعه ، لأنه مناسب للامتنان والتوسعة على الناس في الشريعة التي بنيت على التوسعة والتسهيل ، وصحة بيع المكره بعد الإجازة توسعة وامتنان بلا إشكال . وبعبارة أخرى يلحظ في عقد المكره جهات ثلاثة : ، فعلية التأثير كسائر العقود المؤثرة فعلا ، واقتضاء التأثير معلقا على الرضاء ، واللغوية المحضة لأجل الإكراه . والمتعارف يحكمون بأنه يكفي في الامتنان والتسهيل في رفع الإكراه نفي فعلية التأثير فقط . وأما التأثير الاقتضائي التعليقي فلا ربط له بالإكراه حتى يشمله الحديث . وما يقال : من إنه بعد رفع فعلية التأثير لا وجه لبقاء الاقتضاء . مردود : وإن فصل فيه الكلام ، لأن هذا تحليل عقلي وعرفي وللعقل ، بل العرف أن يحلل الشيء الواحد ما كان للفكر فيه مجال وللنظر فيه مساق . فتلخص ، : أن الصحة واللزوم بعد الرضاء موافق لما هو المغروس في أذهان الناس وهو المنساق من مجموع الأدلة الشرعية بلا شبهة والتباس . إن قيل : فليكن في عقد الهازل أيضا كذلك مع أن أحدا لا يقول فيه بذلك . يقال : العرف يحكم بالتفرق بينهما فإنه يرى اللفظ الصادر من الهازل لغوا أصلا فلا موضوع للرضاء حينئذ ثمَّ انه هل يكون الرضاء المتأخر ناقلا وكاشفا يأتي التعرض له في بيع الفضولي إن شاء اللَّه تعالى فراجع وتأمل .