شرح
الأمر مقام رضاه ، فيكون البيع صحيحا حينئذ إذا استجمع سائر شرائط الصحة التي منها القصد الاستعمالي الجدي ، ومع عدم تحققه أو الشك فيه يتولى العقد الحاكم الشرعي ، ويشكل جريان أصالة الصحة هنا لمكان الإكراه ، لأنه كالقرينة على العدم .
الثانية : القصد إلى الشيء أعم من طيب النفس به وجدانا ، فرب فعل مقصود ولا يطيب نفس الفاعل به ، ورب أمر غير مقصود ويطيب النفس به كمال الطيب والرضا ، وما هو المنفي في المكره إنما هو طيب النفس والرضا لا أصل القصد ، فإن قصد استعمال اللفظ وقصد الإنشاء جدا موجود والمفقود إنما هو طيب النفس والرضاء بما هو إنشاء . وما نسب إلى جمع منهم الشهيد من إنه لا قصد للمكره لعله أراد الحصة الخاصة من القصد ، أي : ما هو المقارن مع طيب النفس فلا نزاع في البين حينئذ .
نعم ، طيب النفس والرضاء على أقسام .
الأول : ما يحصل مع الاقتدار والسلطة المطلقة على المعاملة كما يحصل في نوع معاملات الناس لنوعهم .
الثاني : ما يحصل أيضا عند عروض الأمور النوعية لنوعهم ، كالمعاملات الواقعة عند الضرورات والإضطراريات بطيب النفس منهم مع وجود السلطة المطلقة منهم على ما لهم وعدم تسلط الغير عليهم ، فالسلطة مطلقة لكنهم يوجبون أعمال هذه السلطة المطلقة لأمر أهم من الضرر عند أنفسهم ، فيكون هذا الرضاء وطيب النفس من باب الوصف بحال الذات ، أي : يحصل لنفس المالك بلا سلطة الغير عليه في ذلك ولا بد من نفوذه وصحته كما هو دأب العقلاء في معاملاتهم الضرورية والاضطرارية .
الثالث : ما يحصل عن سلطة الغير دفعا لشره ، وهذه مناف للسلطة المطلقة التي جعلها الشرع والعقلاء في أموالهم ، ولو كنا نحن وطبع هذه السلطة المقهورة تحت استيلاء الغير لقلنا ببطلان الإنشاءات المستندة إلى السلطنة المقهورة ، لتقومها بطبعها بالاستيلاء والسلطنة القاهرة لا المقهورة وليس الحكم تعبديا حتى نحتاج إلى حديث الرفع ، ولا يكون الموضوع من الموضوعات