شرح
فقه الحديث خصوصا بعض مشايخنا قدس سرّهم .
وخلاصة القول إن المحتملات في قوله عليه السّلام : « وقد رفع عنهما القلم » أربعة .
الأول : البيانية وهو الذي ينساق إلى أذهان متعارف أهل اللسان ، ويقتضيه لحن كلام المعصومين عليهم السّلام ، حيث إنه ليس بنائهم على التعقيد والإجمال في بيان أحكام اللَّه تعالى مع عدم بنائهم غالبا على بيان العلية والمعلولية للحكم ، كما لا يخفى على من تدبر كلماتهم المباركة .
الثاني : أنه علة لثبوت الدية على العاقلة .
الثالث : أنه معلول لقوله عليه السّلام : « عمدهما خطأ » .
الرابع : أنه لا ربط له بذلك كله أبدا ، بل هو في مقام بيان رفع العقوبة دنيوية كانت - كالحدود مثلا - أو أخروية مثل العقاب المستلزم لرفع الإلزام المستلزم لرفع العقوبة والعقل السليم يحكم بالأخير .
ثمَّ إنهم قالوا : إن الثمرة بين الثاني والثالث تظهر في الأمور المتقومة بالقصد مثل الإتلافات ، فبناء على العلية تشملها مع تحقق الضمان فيها قطعا ، فلا بد من إخراجها بالتخصيص والسياق آب عن التخصيص ، وبناء على المعلولية فهي غير داخل حتى نحتاج إلى التخصيص ، وقد ظهر مما ذكرناه إن أصل المبنى فاسد ، فلا وجه للبحث عن الثمرة وإن شئت التفصيل فراجع المطولات .
أما الجهة الرابعة : فتكرر في كلماتهم نقل الإجماع على اعتبار البلوغ في العقود والإيقاعات ، والشهرة الفتوائية والسيرة العملية حتى بين المتدينين .
ويظهر عن جمع عدم الاعتبار بهذا الإجماع منهم العلامة ، وولده ، والمحقق الأردبيلي وغيره ، والشهرة إستنادية ، والسيرة أعم من الاشتراط ومن مطلق التنزه عن أفعال الصبيان المعلوم فيه الرجحان ، فالحكم بلا دليل وطريق الاحتياط واضح .