تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
سائر الشرائط ومجرد هذا الاحتمال يكفي في سقوط الاستدلال به . وبالجملة : لا يجد العرف فرقا بين إخباراته وإنشائه في صحة الأولى مع اجتماعها للشرائط دون الثانية ، كيف ومن مفاخر بعض الأنبياء انه آتاه اللَّه الحكم صبيا ( 1 )( 1 ) سورة مريم : 12 .، ومن فضائل علي عليه السّلام انه أسلم صبيا ، وقد أثبتت العلوم الحديثة علما خاصا لاستكشاف مراتب عقل الصبيان وفطنتهم من أفعالهم ، وقد جرب ذلك فكيف تكون تلك الأفعال الكاشفة عن الاستعدادات التكوينية والعقول الفطرية خطأ ، مع أن هذه المسألة العامة البلوى بين الناس في جميع الأزمنة والأمكنة لا بد وأن يعتني الشارع بها اعتناء كثيرا وأن يهتم الناس بالسؤال فيها في أعصار المعصومين عليهم السّلام فكيف أهمل حتى ظهر الإجماع بعد قرون . وأما خبر السكوني عن الصادق عليه السّلام : « نهى عن كسب الغلام الصغير الذي لا يحسن صناعة بيده فإنه إن لم يجد سرق » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 33 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .، فالاستدلال به على الجواز أولى ، لظهوره في أن المحذور شيء آخر وهو احتمال السرقة ، ولو كان نفس الكسب من حيث هو باطلا وفاسدا لكان التعليل به أولى من التعليل بذلك كما هو واضح ، ويدل عليه وحدة سياقه مع صدره المتكفل لكسب الإماء معللا : « فإنها إن لم تجد زنت » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 33 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 .، مع أنه لا ريب في صحة كسب الإماء . وأما قول علي عليه السّلام : « المجنون والمعتوه الذي لا يفيق والصبي الذي لم يبلغ : عمدهما خطأ تحمله العاقلة وقد رفع عنهما القلم » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 36 من أبواب القصاص في النفس حديث : 2 .، فالسياق العرفي المحاوري منه أن قوله عليه السّلام : « وقد رفع عنهما القلم » كالبيان لقوله عليه السّلام : « عمدهما خطأ » ، فلو اكتفى عليه السّلام بإحدى الجملتين لتم الحكم ، فلو قال عليه السّلام : « عمدهما خطأ » صح وتمَّ ، وكذا لو قال عليه السّلام : « قد رفع عنهما القلم » لأن متعارف الناس يفهمون أنه مع رفع القلم لا إلزام ولا عقوبة بالنسبة إليهما ، ولكن القوم أطنبوا في
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 273 | السيد عبد الأعلى السبزواري