شرح
تارة : بقول علي عليه السّلام : « إن القلم رفع عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم ، وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى يستيقظ » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 ..
وأخرى : بحديث : « عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب القصاص وباب : 11 من أبواب العاقلة .، وخبر ابن حمران عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث : « والغلام لا يجوز أمره في الشراء والبيع ، ولا يخرج من اليتم حتى يبلغ خمس عشرة سنة » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 14 من أبواب عقد البيع حديث : 1 ..
والكل قابل للخدشة . إذ الأول : مردد بين رفع الإلزام أو المؤاخذة التي هي من آثاره ، أو رفعه مطلقا حتى يكون كالبهائم وغير المميز وتعين الأخير يحتاج إلى دليل وهو مفقود ، والمنساق منه بالقرائن المغروسة في الأذهان هو الأول يعني : إنه ليس كالبالغ في التشديد عليه في جعل القانون وفي جزائه ، والظاهر كونه بهذا المعنى من المسلمات بين جميع ملل الدنيا ولا تختص بشرع الإسلام كما لا يخفى . كما لا ريب في الملازمة بين رفع الإلزام والمؤاخذة فأيهما رفع يلزمه رفع الآخر .
والثاني : سياقه سياق الجنايات والأخذ بإطلاقه خلاف طريقة الشرع والعقلاء ، لأن الكل يستحسنون من الصبيان أفعالهم الحسنة ويستقبحون أفعالهم القبيحة ، مع أن الخطأ لا يتصف بالحسن والقبح ، وكيف يصح التعميم مع كثرة اهتمام الشارع بتعلم الصبيان معارف الإسلام وترغيب أوليائهم إلى ذلك ، مع أنه قد ورد هذا التعبير في الأعمى أيضا ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 35 من أبواب القصاص في النفس ج : 19 .، ولم يحتمل أحد فيه التعميم ، وأما جواز الأمر في قول أبي جعفر عليه السّلام : « لا يجوز أمر الغلام في الشراء والبيع » فالمنساق منه في موارد استعمالاته النفوذ التصرفي الاستقلالي ، وبقول مطلق وهو مسلَّم لا ريب فيه ، ولكنه أعم من بطلان عقوده وإيقاعاته مع تحقق