تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
شرح
وأما إن تكون بالعكس ، بأن تكون حين الأخذ خمسة دراهم فنزلت إلى درهم حين الأداء وحينئذ إما أن يكون التأخير لعدم التمكن من الأداء والقصور عنه ، أو يكون مع القدرة عليه عرفا وشرعا والتعمد في التأخير مترقبا لتنزل القيمة ، والجزم بأن المدار على قيمة يوم الأداء في هذه الصورة مشكل جدا بل ممنوع ، وبذلك يمكن أن يجمع بين جملة من الكلمات التي أهمل تفصيلها . الخامس عشر : المرجع في تعيين قيمة المثل إنما هو أقل خبرة ذلك الشيء ، فإذا كان الشيء من المثليات المتوسطة تفرض قيمتها كذلك أيضا ، وإن كان من المثليات النادرة الوجود نفرض قيمتها هكذا ، والمرجع في تعيين ذلك كله الثقات من الخبراء البصراء ، هذا بعض الكلام هنا ويأتي في كتاب الغصب إن شاء اللَّه تعالى ، إذ الدليل واحد وإن تعددت الفروع . ثمَّ انه قد يستدل على اعتبار يوم الغصب بصحيح أبي ولاد : « أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني ؟ قال عليه السّلام : نعم قيمة بغل يوم خالفته - الحديث - » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب آداب أحكام الإجارة حديث : 1 .، ومحتملات هذه الجملة ثلاثة . الأول : أن يكون الظرف متعلقا يلزمك المستفاد من قوله عليه السّلام : « نعم » فيدل على إن يوم المخالفة يوم اشتغال الذمة بالقيمة . أما إنها قيمة يوم المخالفة أو أعلى القيم أو قيمة الأداء فلا يستفاد ذلك منه ، وهذا احتمال حسن ثبوتا ولا محذور فيه إثباتا إلا ما عن الشيخ الأنصاري رحمه اللَّه من أن اشتغال الذمة بالمغصوب من حين الغصب معلوم لكل أحد ولا وجه للسؤال عنه . وفيه : إن السؤال ليس عن اشتغال الذمة بأصل المغصوب حتى يكون مستهجنا بل عن الاشتغال التقديري لو عطب البغل ونفق ، أي : الانتقال إلى البدل ، فقال عليه السّلام : إن الانتقال إلى البدل إنما هو يوم المخالفة وأما انه هل يتعين البدل في خصوص يوم المخالفة أو غيرها فلا يستفاد ذلك من هذه الجملة . نعم ، يمكن أن يستفاد منها ما نسب إلى المشهور من اشتغال الذمة بالبدل مع تلف العين لا أن يكون نفس العين معتبرة في الذمة بعد التلف أيضا إلى حين