شرح
المقام أيضا .
منها : إن المالية على أقسام .
الأول : الاعتقادية الوهمية بأن يعتقد شخص بأنه ذا مال ولا أثر لمثل هذه المالية لا شرعا ولا عند العقلاء كافة ، بل هو فقير تحل له الصدقات .
نعم ، لمثل هذه الاعتقادات والأماني الباطلة لذة خيالية فقط ، وقد قيل :
أمانيّ أن تحصل نكن غاية المنى * وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
الثاني : المالية الخارجية الغير المستقرة كترقي القيم السوقية العابرة في زمان يسير الغير الواصلة إلى مرتبة الفعلية ، فمن كانت له أموال ترقت فيهما السوقية في يوم أو أيام إلى ألوف الدنانير مثلا ثمَّ تنزلت لا يقال إنه صاحب ألوف من الأموال ، بل ربما يعد من الفقراء في الحال وهو مسلم عند الشرع والعقلاء ، وتقدم في كتاب الخمس عدم تعلقه بزيادة القيمة السوقية مع عدم الوصول إلى مرتبة الفعلية ، لأنها ليست بربح ولا مال عرفي عند الناس ، وكذا تحقق الاستطاعة بها ممنوع أيضا إلى غير ذلك من الفروع التي نشير إليها في محالها . ومن ذلك يظهر سقوط جملة من الأقوال في ضمان أعلى القيم من كذا إلى كذا وإن شئت العثور عليها فراجع المطولات .
الثالث : المالية المستقرة الثابتة لا العبورية الزائلة وهي التي ينتظم بها النظام في شرع الإسلام وعند عقلاء الأنام والمراد بالمستقرة الثابتة أي الصرفية الفعلية .
ومنها : إن المرجع في الحكم بتفريغ الذمة وسقوط الشيء عنها هو العرف ، فمهما حكموا بذلك تشمله الأدلة الشرعية أيضا ، وهم يحكمون بالفراغ فيما إذا تداركت المالية في يوم الأداء إذا لم يكن من اشتغلت ذمته في مقام تضييع حق المالك والإضرار به مهما أمكنه ، ولا يلتفتون إلى ما وراء ذلك .
إن قيل : نعم ولكن ظاهر قوله تعالى : * ( فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 194 .، هو التضمين بأعلى القيم من يوم الاعتداء إلى يوم الأداء ، لفرض أن