تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
شرح
زمان أعلى القيمة وقع الاعتداء أيضا فيصح الاعتداء بمثله . يقال : المنساق منها في الأموال إنما هو الاعتداء بمثل المالية المستقرة أي الصرفية الفعلية لا الحادثة الزائلة ، ومجرد الشك في كون المراد من الآية ذلك يكفي في عدم صحة التمسك بإطلاقها ، لأنه تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك . ومنها : أن نفس العين تعتبر في الذمة بحسب الحكم الوضعي حتى مع وجودها في الخارج ، لأن الاعتبار خفيف المؤنة لا منافاة بينها وبين تحقق مورده في الخارج أيضا فهي باقية في الذمة إلى حين فراغها عنه عرفا فيصير اعتبارها فيها لغوا حينئذ ولا ريب في ضمان تفاوت المالية بمعنى : إنه إن أفرغ ذمته حين ترقى القيمة السوقية وجب عليه أداء قيمة ذلك الحين ، وأما لو لم يفرغ ذمته فاستقراره في الذمة لا دليل عليه من عقل أو نقل ، بل الأصل العقلي والنقلي ينفيه . إن قيل : إن استقراره في الذمة من فروع بقاء العين فيها وصحة اعتبارها في الذمة ، فكلما دل على بقائها في الذمة يدل على اشتغالها بترقي القيمة السوقية أيضا . يقال : قد تقدم إن للعين حيثيات كثيرة ، حيثية العينية من حيث هي ، وحيثية المالية إلى غير ذلك من الحيثيات واعتبارها في الذمة إنما يكون من الحيثية الأولى ، وأما من الحيثية المالية فهي لا اقتضاء بالنسبة إلى مراتبها وحدودها فلا تتعين تلك المراتب والحدود إلا بالتفريغ فقط من باب السالبة المنفية بانتفاء الموضوع . ومنها : إن قيمة العين إما أن تكون متساوية من حين أخذها إلى حين الأداء فلا موضوع للأقوال في هذه الصورة أصلا ، وكذا لو كانت متفاوتة تفاوتا يسيرا يتسامح فيه عند المتعارف ، وأما أن تكون متفاوتة بالترقي من حين الأخذ إلى حين الأداء تفاوتا لا يتسامح ، كأن تكون حين الأخذ درهما فصارت بالتدريج إلى خمسة دراهم مثلا حين الأداء ، وقد استظهرنا تعين قيمة حين الأداء خصوصا مع التقصير فيه .