تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
شرح
وأما إن كانت مفهومية بأن تردد مفهوم أصل المثل بين المثلية في المالية فقط أو هي والكيفية أو هما وسائر الجهات الملحوظة فيصير مفهوم القيمي أيضا مرددا بين الأقل والأكثر ، فإن كان عرف معتمد في البين يرجع إليه ، لأن المسألة عرفية لا عقلية ولا استنباطية ، والعرف الخاص مقدم على العام كما في سائر الموارد وإن لم يكن كذلك ، فالبحث فيه . تارة : بحسب الأصل اللفظي . وأخرى : بحسب الأصل العملي . وثالثة : بحسب الكلمات . أما الأولى : فقد يقال إن مقتضى إطلاق قوله تعالى : * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 194 .، أن الأصل في الضمانات بالمثل إلا ما خرج بالدليل ، لما أثبتوه في صناعة الأصول من أن العام المخصص بالمجمل مفهوما المتردد بين الأقل والأكثر حجة بالنسبة إلى موارد الشك ، فالآية الكريمة مخصصة بالقيمات والمفروض إنها مرددة بين الأقل والأكثر أي : المتيقن والمشكوك فالتخصيص ثابت بالنسبة إلى المتيقن وفي المشكوك يرجع إلى أصالة العموم . وفيه . أولا : أنه ليس لفظ المثل في الآية الكريمة مستعملا في المثل في مقابل القيمة بل في الماهية المهملة الجامعة بينهما كما يتصور الجامع بين الصحيح والأعم ، فالمثلية المذكورة فيها لا اقتضائية من كل جهة لا بد وإن يرجع في التعيين إلى سائر الجهات المعتبرة ، وهذا هو شأن الآيات الكريمة في تشريع القوانين الكلية . وثانيا : على فرض أن يكون المثل في المقام مقابل القيمة لا تثبت أصالة المثلية إلا إذا أستفيد من الآية الكريمة في المطلقة لا مطلق المثلية ، وإثبات الأولى يحتاج إلى دليل وهو مفقود بل الظاهر هو الأخير ، لأن الأغراض العقلائية في الأموال إنما يتعلق بحفظ المالية فقط ، والمثلية الخارجية طريق إليها لا أن