شرح
الاحترام حرمة التصرف وتدارك ما تلف تحت يده وتصرفه ، والعرف أصدق شاهد في المقام ، مع إنهم لا يفرقون بين المقبوض بالعقد الفاسد والمغصوب وظاهرهم الاتفاق على ضمان المنافع الغير المستوفاة في الغصب ، وطريق الاحتياط التصالح والتراضي في هذه المسألة التي اختلفت فيها الأقوال التي لا دليل على جملة منها كما لا يخفى على من راجع المطولات .
العاشر : المتعارف بين العقلاء كافة في ضماناتهم وغراماتهم أنهم يرون تدارك أموالهم بالمثل فيما هو مثلي ، وبالقيمة فيما لم يكن كذلك ، وليس لفظ المثل والقيمة من الحقائق الشرعية ولا المتشرعة حتى يطنب فيها الكلام ، بل هما من الأمور النظامية المعاشية بين جميع الأنام من حدوث المدنية بينهم إلى يوم القيام ، والفقيه في مثل ذلك لا بد ، وأن يتبع ما هو المغروس في فطرتهم ، فلا وجه لإجماعهم فيما هو مختلف فيه حتى زمان انعقاد إجماعهم على فرض اعتباره ، ولو فرض ورود هذين اللفظين في خبر من الأخبار ليس ذلك لأجل تعبد شرعي فيه ، بل لأجل أنه موضوع عرفي لا بد وأن يرجع فيه إلى العرف كما في سائر موضوعات الأحكام التي وردت في شريعة الإسلام فكل شيء من الأشياء حكم أهل خبرة ذلك الشيء انه مثلي يكون ضمانه بالمثل ، وكلما لم يحكم به كذلك فهو قيمي يكون ضمانه بالقيمة ، فجميع المصنوعات بالمكائن من الأقمشة وغيرها مما لا يحصى مثلي عند أهل الخبرة ، وفي غيرها قد يتحقق المثلية أيضا . وفي مورد الشك في إنه مثلي أو قيمي فمع تساويها في المالية والقيمة يتخير الدافع ، لعدم دليل على التعيين بعد ظهور إجماعهم على عدم وجوب الاحتياط في الماليات مؤيدا بقاعدة نفي الضرر ، ومع التفاوت فمقتضى أصالة البراءة عدم وجوب الزائد على الدافع لتردد أصل اشتغال الذمة في حاق الواقع بينهما ، سواء قلنا بأن نفس العين في الذمة إلى أن تفرغ أو أن بالتلف تشتغل الذمة بالمثل في المثلي والقيمة في القيمي ، لأن أصل اشتغال الذمة من حيث ذات المالية مردد بين الأقل والأكثر ، وفي مثله تجري البراءة عن الزائد كما في العبادات أيضا ، مع أنه يحرم على الطرف أخذ الزائد أيضا ، وطريق الاحتياط التصالح أو القرعة . هذا إذا كانت الشبهة موضوعية .