تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
شرح
وأما موثق ابن عمار قال : « سأله رجل وأنا عنده فقال : رجل مسلم احتاج إلى بيع داره فجاء إلى أخيه فقال : أبيعك داري هذه ، وتكون لك أحب إليّ من أن تكون لغيرك على أن تشترط لي إن أنا جئتك بثمنها إلى سنة أن تردها عليّ ؟ فقال عليه السّلام : لا بأس بهذا إن جاء بثمنها إلى سنة ردها عليه ، قلت : فإنها كانت فيها غلة كثيرة فأخذ الغلة لمن تكون الغلة ؟ فقال : الغلة للمشتري ، ألا ترى إنه لو احترقت لكانت من ماله » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الخيار حديث : 1 .، وفي خبر معاوية بن ميسرة قال : « سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل باع دارا له من رجل ، وكان بينه وبين الرجل الذي اشترى منه الدار حاصر ، فشرط إنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك ، فأتاه بماله ؟ قال عليه السّلام : له شرطه ، قال أبو الجارود : فإن ذلك الرجل قد أصاب في ذلك المال في ثلاث سنين ؟ قال عليه السّلام : هو ماله ، وقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : أرأيت لو أن الدار احترقت من مال من كانت تكون الدار دار المشتري » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب الخيار حديث : 3 .، فإنها تدل على أن النماء للمالك وحيث أن المالك في المعاملات الفاسدة إنما هو من انتقل عنه المال لا من انتقل إليه يصح الاستدلال بها للمقام أيضا وإن لم تكن فيها خصوصية خاصة للاستدلال بها فيما نحن فيه . التاسع : يضمن القابض المنافع الغير المستوفاة الفائتة تحت يده أيضا لقاعدة الاحترام واليد ، والإتلاف فإنه باستيلائه على مال الغير وإمكان رده إليه ، ومع ذلك لم يرده إليه يصدق أنه أتلف عليه المنافع وإن لم يستوفها لنفسه . وتوهم : إن المنافع ليست بأموال ، وإن قاعدة اليد لا تشملها ، لاختصاصها بالأعيان ، وقاعدة الاحترام إنما تقتضي عدم جواز التصرف وعدم إتلافه بلا عوض وأما الضمان مع عدم الاستيفاء كما هو المفروض فلا تدل القاعدة عليه . فاسد : إذ الأول مخالف لوجدان للناس ، فإن مالية المنافع لديه كمالية الأعيان بلا فرق بينهما في ذلك ، والثاني أيضا مخالف لوجدانهم حيث أنهم يرون أن اليد عبارة عن الاستيلاء على ما يتعلق بالغير ومنعه عما يتعلق به ، وهو ثابت في الحقوق فضلا عن المنافع ، كما إن الأخير لا وجه له ، لأن مقتضى