تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
شرح
صحيحة موافقة لوجدان العقلاء في عقودهم المعاوضية والإستيمانية ، وما ورد من قوله عليه السّلام : « أن من استأمنه المالك ليس له أن يضمنه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ورد مضمونه في باب : 29 من أبواب أحكام الإجارة حديث : 11 .، موافق للفطرة العقلائية كما هو كذلك في جميع الأحكام الشرعية بعد التهذيب والتلخيص . أما الجهة الرابعة : ففيها فروع مهمة نذكر خمسة عشر منها هنا ، ونذر البقية إلى كتاب الغصب وسائر المقامات المناسبة . الأول : يجب رد المقبوض بالعقد الفاسد إلى مالكه مع العلم بعدم رضائه ببقاء المال تحت يده ، بل ومع الشك أيضا بالإجماع بل الضرورة ، وقوله عليه السّلام : « لا يحل مال أمر مسلم إلا بطيب نفسه » ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 253 .. الثاني : هذا الوجوب فوري ، لأصالة الفورية في رد أموال الناس وحقوقهم إلا ما دل الدليل على الخلاف ، وقد أرسل صاحب الجواهر هذا الأصل إرسال المسلمات في موارد كثيرة من كتابه الشريف ، وتقتضيه الفطرة السليمة من المتشرعة بل العقلاء أيضا بالنسبة إلى أموالهم ، لأن الاستيلاء على مال الغير بدون إذن مالكي ولا شرعي قبيح في جميع الآنات المتصورة ، ورفع هذا القبح إنما يتحقق بالرد فيجب في أول أوقات الإمكان . الثالث : لو علم كل منهما برضاء صاحب المال فيما قبضه ، ولو على تقدير فساد العقد يجوز لكل منهما التصرف والانتفاع بما قبضه ولو بإتلافه ولا ضمان عليه ، لأنه حينئذ من المعاطاة فيما إذا كان الفساد من ناحية نفس العقد لا من ناحية العوضين والمتعاملين ، وقد تقدم ما يتعلق بها . الرابع : مئونة الرد على القابض ، لوجوب ما لا تتم الواجب إلا به ولا فرق بين القليلة والكثيرة إلا إذا كانت إجحافا . هذا إذا كان هو الناقل من مكانه وأما إذا كان في مكان القبض وقد انتقل البائع إلى محل آخر ، فمقتضى الأصل عدم وجوب المؤنة عليه وكفاية مجرد التخلية . الخامس : لو كانت في إمساكه مصلحة صحيحة شرعية وكان من الإحسان المحض إلى المالك يشكل وجوب الرد حينئذ لقوله تعالى : * ( ما عَلَى