تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
الأول : قصد البيع الحقيقي المعهود بين الناس وهو من قصد المتنافيين الذي لا يصدر عن عاقل . الثاني : قصد الهبة بلا عوض بهذا اللفظ فيصير خارجا عن المقام ، ويأتي حكمه في بيان عكس المسألة . الثالث : قصد البيع الحقيقي مع شرط إسقاط الثمن وهو أيضا خارج ، لما مر من استظهار كون الحكم بحسب ذات العقد لا من الجهات الخارجية من شرط أو غيره . ولو عبر عن أصل قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده بهذا التعبير - يسلم عن جملة من التطويلات - : « المعاوضات لا بد منها من تدارك العوض جعليا كان أو واقعيا لتقومها بذلك ، والمجانيات لا تدارك لها بشيء لفرض المجانية » ولما احتجنا إلى شرح وبسط أزيد من تصور مفهوم الجملة ، ويغني نفس هذا التصور عن إقامة المدرك عليه ، وتكون من القضايا التي قياساتها معها هذا حكم أصل القضية المعهودة . وأما عكسها وهو : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . ففيه : تعقيد أيضا وحق التعبير فيه أن يقال : المجانيات والعقود الاستيمانية لا ضمان فيها بالفطرة . أما الأولى : فبضرورة من العقل والعقلاء ، لأن الضمان مطلقا ينافي المجانية . وأما الأخير : فلأن التضمين ينافي الاستيمان والتأمين عرفا وشرعا وعقلا ، فيصير خلاصة الأصل والعكس أن المعاوضات متقومة بالعوض إما جعلا أو واقعا ، والمجانيات والإستيمانات لا تدارك فيها بشيء ، والظاهر كونهما أصلا وعكسا من الضروريات في جميع الملل والأديان بلا اختصاص بخصوص شرع الإسلام ، ومنه ظهر انه لا وجه لاتعاب النفس في بيان المدرك والدليل للأصل والعكس ، لأن ما كان دليله معه ويغني تصوره عن إقامة الدليل عليه لا وجه لتضيع الوقت والاطناب فيه . أما الجهة الثالثة فذكروا للنقض موارد كلها مخدوشة نشير إلى الجميع بنحو التلخيص والتهذيب .
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 255 | السيد عبد الأعلى السبزواري