شرح
الأول : قصد البيع الحقيقي المعهود بين الناس وهو من قصد المتنافيين الذي لا يصدر عن عاقل .
الثاني : قصد الهبة بلا عوض بهذا اللفظ فيصير خارجا عن المقام ، ويأتي حكمه في بيان عكس المسألة .
الثالث : قصد البيع الحقيقي مع شرط إسقاط الثمن وهو أيضا خارج ، لما مر من استظهار كون الحكم بحسب ذات العقد لا من الجهات الخارجية من شرط أو غيره . ولو عبر عن أصل قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده بهذا التعبير - يسلم عن جملة من التطويلات - : « المعاوضات لا بد منها من تدارك العوض جعليا كان أو واقعيا لتقومها بذلك ، والمجانيات لا تدارك لها بشيء لفرض المجانية » ولما احتجنا إلى شرح وبسط أزيد من تصور مفهوم الجملة ، ويغني نفس هذا التصور عن إقامة المدرك عليه ، وتكون من القضايا التي قياساتها معها هذا حكم أصل القضية المعهودة .
وأما عكسها وهو : ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده .
ففيه : تعقيد أيضا وحق التعبير فيه أن يقال : المجانيات والعقود الاستيمانية لا ضمان فيها بالفطرة .
أما الأولى : فبضرورة من العقل والعقلاء ، لأن الضمان مطلقا ينافي المجانية .
وأما الأخير : فلأن التضمين ينافي الاستيمان والتأمين عرفا وشرعا وعقلا ، فيصير خلاصة الأصل والعكس أن المعاوضات متقومة بالعوض إما جعلا أو واقعا ، والمجانيات والإستيمانات لا تدارك فيها بشيء ، والظاهر كونهما أصلا وعكسا من الضروريات في جميع الملل والأديان بلا اختصاص بخصوص شرع الإسلام ، ومنه ظهر انه لا وجه لاتعاب النفس في بيان المدرك والدليل للأصل والعكس ، لأن ما كان دليله معه ويغني تصوره عن إقامة الدليل عليه لا وجه لتضيع الوقت والاطناب فيه .
أما الجهة الثالثة فذكروا للنقض موارد كلها مخدوشة نشير إلى الجميع بنحو التلخيص والتهذيب .