تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
شرح
منها : ما قيل في الضمان في العين المستأجرة بالإجارة الفاسدة مع أن صحيحها لا يوجب ضمان العين ، لأن العين أمانة في يد المستأجر لاستيفاء منفعتها ولا وجه لتضمين الأمين . وفيه . أولا : أنه يظهر من الأصحاب عدم ضمان العين في الإجارة الفاسدة لعين ما ذكروه في الإجارة الصحيحة ، فإن الإذن المالكي في الاستيلاء على العين لأجل استيفاء المنفعة حصل فيهما ، ولحاظ صحة الإجارة إنما هو بنحو الداعي لا التقييد ، فلا يضر تخلفه بلا فرق بين الصحيحة والفاسدة من هذه الجهة ، فلا وجه لكون خروج العين المستأجرة في الإجارة الفاسدة لأجل التخصص لأن الإجارة إنما يتعلق بالمنفعة دون العين كما قد يتوهم ، إذ لا فرق على هذا المبنى بين الإجارة الصحيحة والفاسدة ، لخروج العين عن موردها في كليهما . نعم ، هي مورد استيفاء المنفعة ويأتي التفصيل في كتاب الإجارة . كما لا وجه لكونه لأجل التخصيص بدعوى : أن مقتضى عموم قاعدة اليد الضمان مطلقا ، وهو مقدم على هذه القاعدة ، إذ فيه : إنه لو عمل بهذا العموم لا يبقى مورد لقاعدة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده . بل قاعدة اليد مخصصة بقاعدة عدم جواز تضمين الأمين . ومنها : الصيد الذي استعاره المحرم من المحل بناء على فساد العارية ، فقيل بضمان المحرم له بالقيمة مع أن صحيح العارية لا يوجب الضمان . وفيه : أن الأكثر لم يظهر منهم القول بالضمان في صورة التلف السماوي الذي هو مورد البحث ، وإنما حكموا بالضمان في صورة الإتلاف الذي ليس مورد البحث أصلا . ويمكن أن يكون المقام من الإتلاف عرفا ، لفرض حرمة الإمساك والرد ووجوب الإرسال ، فإن حكم العرف بأنه إتلاف فلا ريب في الضمان لأجل الإتلاف ، وإن شك فيه أو حكم بعدمه فلا ضمان في البين وإن تلف ، للأصل والقاعدة ، والحكم بالضمان لأجل اليد ، أو لأجل تقديم حق الناس على حق اللَّه تعالى ، أو الضمان والفداء جمعا بين الحقين . لا دليل على ذلك كله ، لأن اليد مخصصة ببناء العقلاء ، على أن المجانيات لا ضمان فيها لوجود الإذن المجاني