شرح
لتأسيس قواعد جديد .
الأول : عدم تبعية العقود للقصود مع أنها تابعة لها ، حتى جعل ذلك من القواعد فأرسل إرسال المسلمات ، أن العقود تابعة للقصود .
وفيه : إنه إن كان المراد بهذه القاعدة إن كل عقد لا بد وإن يقع عن قصد وإرادة ، ويتبع لها تبعية المعلول للعلة فهو حق لا ريب فيه ، وإن كان المراد إن كلما قصد في العقد لا بد وأن يتحقق في الخارج فلا دليل عليه من عقل أو نقل .
نعم ، لو كان القصد علة تامة منحصرة لتحققه خارجا يلزم التحقق ، وإلا يكون من تخلف العلة التامة المنحصرة عن المعلول ، وقد أثبتوا استحالته ، وإليه يرجع ما قيل في تحليل هذه القاعدة : « ما قصد لم يقع » .
وأما ما ذكر من تخلف العقد عن المقصود في موارد خمسة : كالضمان في العقد الفاسد بالمثل أو القيمة مع إن المقصود كان هو الضمان بالمسمى ، وعدم كون العقد المشروط فيه الشرط الفاسد فاسدا مع أن المقصود اشتراطه به ، والتبعيض في بيع ما يملك وما لا يملك مع أن المقصود كان عدم التبعيض ، وبيع الغاصب لنفسه مع إنه يقع للمالك مع إجازته ، وترك ذكر الأجل في المتعة وصيرورته نكاحا دائما مع أن المقصود كان الانقطاع .
فالكل باطل . إذ الأول : خارج تخصصا ، لأن المدار في القاعدة إنما هو العقود الصحيحة الممضاة شرعا لا الفاسدة ، مع أن الضمان في العقود الفاسدة ضمان اليد لا ضمان المعاوضة .
والثاني : بأن الشروط من باب تعدد المطلوب لا أن تكون من التقييد الحقيقي الواقعي وإلا فلا بد من الفساد ، ويأتي التفصيل في محله إن شاء اللَّه تعالى .
والثالث : بأن القصد إلى ما يملك وما لا يملك انبساطي تحليلي لا أن يكون تقييديا حقيقيا .
والرابع : بما يأتي من أن الإجازة إنما تتعلق بذات المبادلة من حيث هي لا من حيث الإضافة إلى الغاصب .
وأما الخامس : فهو ليس مخالفا للقاعدة لأن القصد تعلق بالنكاح ، وذات