شرح
موجود والمانع مفقود وطريق الاحتياط واضح .
العاشر : لو فرض أن المتعاطيين قصدا الإباحة المطلقة لا التمليك والتملك ففيه جهات من البحث .
منها : أن هذه الصورة أيضا صحيحة ولازمة ، لأن الإباحة المطلقة من أظهر آثار الملكية ولوازمها ، ولا فرق في قصد التمليك والتملك بين أن يكون أولا وبالذات وبالمطابقة أو بواسطة أهم آثارها وأعظم لوازمها ، لمكان الملازمة بين قصد اللازم والملزوم بنحو الجملة والاجمال وهذا المقدار من القصد يكفي ، ومقتضى الأصل والإطلاق عدم اعتبار الأزيد عليه ، فالملكية حاصلة لا أن تنقلب الإباحة إليها إلا إنها بناء على الملكية بالمطابقة وأولا بالذات وبناء على الإباحة بالملازمة وثانيا وبالعرض .
نعم ، من كان ملتفتا إلى إمكان التفكيك بين اللازم والملزوم في القصد وقصد الإباحة المطلقة مقيدا بعدم الملكية يقع التفكيك حينئذ ولا أظن أحدا يقصد ذلك .
ومنها : إنه على فرض الإباحة المطلقة المحضة تشملها الإطلاقات والعمومات ، إذ لا موضوعية للملكية من حيث هي ، وإنما تكون طريقا للسلطة المطلقة والاستيلاء على تمام آثارها فهي العمدة في الواقع وعند الناس ، والعمومات والإطلاقات منزلة على ذلك .
وإن شئت قلت : الملكية أعم من ملكية الذات وملكية الآثار والاستيلاء المطلق عليها ، فالملكية موجودة لا أن تتبدل الإباحة المحضة إليها .
ومنها : إنه من المسلمات عند الفقهاء : إن البيع ، والوقف ، والعتق ، ونحوها متوقف على الملكية - ويأتي تفصيل ذلك كله في محله إن شاء اللَّه تعالى - فهل المراد بها ملكية الذات والعين ، أو يكفي فيها مالكية التصرفات المطلقة التي هي من أهم آثار ملكية العين ، بل لا أثر لملكية العين إلا ذلك ويظهر من الفقهاء الأول ، ولا دليل لهم عليه إلا قوله عليه السّلام : « لا بيع إلا فيما تملك » ( 1 )( 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب عقد البيع حديث : 3 ، وفي سنن أبي داود باب : 7 من أبواب الطلاق حديث : 1290 .، وقوله عليه السّلام : « لا