شرح
البيع مبنى على اللزوم ، والجواز لأجل الخيار ولأمر عارض عليه . فتلك عشرة كاملة إذا ألقيناها على عامة الناس وسوادهم يستظهرون منها اللزوم ولا وجه بعد ذلك لبعض التشكيكات ، لأن التشكيك يجري حتى في جملة من الضروريات ، إذ لأحد معين للوهم حتى يقف لديه .
وعمدة تلك التشكيكات إن التمسك بهذه الإطلاقات والعمومات بعد رجوع أحد المتعاطيين تمسك بالدليل في الموضوع المشكوك ، فيسقط الاستدلال بها من هذه الجهة فلا وجه للصحة حينئذ فضلا عن اللزوم .
والجواب أن الصدق العرفي مما لا ريب فيه فإنه إذا رجع البائع مثلا إلى المشتري وأخذ المبيع عنه بلا رضاه يرى المشتري من نفسه صحة المدافعة معه ، ويستنكر متعارف الناس رجوع البائع ويلومونه عليه ، ولولا حكمهم ببقاء الموضوع لما كان وجه لهذا الاستنكار والملامة . ومن أراد الاطلاع على تفاصيل الأقوال والاحتمالات ، فليراجع المطولات .
ويمكن الاستنتاج للزوم بالشكل الأول البديهي الإنتاج بأن يقال : العقد عهد مؤكد مشدّد ، وكل عهد مؤكد مشدد يقبح نقضه بدون رضاء الآخر ، أو إذن من الشارع فكل عقد يقبح نقضه ، وبضميمة عدم الفرق بين العقود الفعلية والقولية يتم دلالته أيضا .
ولا دليل على خلاف اللزوم المستفاد منها في المقام إلا دعوى الإجماع على عدم كونها بيعا تارة ، وعلى نفي اللزوم أخرى .
فتخرج المعاطاة على الأول عن مورد موضوعا ، وعلى الأخير حكما ، وحديث « إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام » ( 1 )( 1 ) تقدم في صفحة : 227 ..
والأول : مردود بالوجدان والتصريح بخلافه من الأعاظم والأعيان .
والثاني : توليدي لا أن يكون تحقيقيا كما هو واضح لمن بذل جهده وجال نظره في هذا الميدان .
والأخير : من المجملات كما سبق فيه الشرح والبيان ، فالمقتضي للزوم