شرح
ارتكز في ذهنه ونفسه ، هذه خلاصة ما ينبغي أن يفصل في غير المقام .
التاسع : المعاهدات المحللة الدائرة بين العقلاء الممضاة شرعا - قولية كانت أو فعلية أو كتبية - مبنية على اللزوم والثبات ، فلا ينقض إبرامها ولا يزول ثباتها إلا بأسباب خاصة يأتي التعرض لها في المباحث الآتية إن شاء اللَّه تعالى ، فيصح للفقهاء تأسيس أصل عقلائي وهو : « أن الأصل في العقود والمعاهدات اللزوم » ، ويعم هذا الأصل جميع العقود بأسبابها القولية أو الفعلية الدالة على التمليك والتملك .
ويمكن الاستدلال على هذا الأصل العقلائي بأمور .
الأول : الوجدان ، فإنا نرى بالوجدان أن نقض العهد وفك العقد قبيح ، ويستنكر من ارتكب ذلك ويكفي عدم ثبوت الردع شرعا في تقرير الشارع له أيضا .
الثاني : بناء العقلاء عليه في جميع عقودهم القولية والفعلية في جميع أدوارهم وشؤونهم وأعصارهم ودهورهم .
الثالث : اقتضاء ذات التمليك والتملك ذلك ، لأن من لوازمها السلطة المطلقة على دفع كل معارض ومزاحم ولا معنى للزوم إلا هذا .
وتوهم إنه بعد رد أحدهما لا ملكية في البين حتى يقتضي اللزوم .
باطل : لأنه خلف الفرض ، إذ المفروض حصول السلطنة المطلقة من كل جهة ، ومقتضاها دفع المزاحم والمنافي بأي نحو شاء وأراد .
نعم ، لو كان الحاصل مطلق السلطنة المحدودة لكان للتوهم مجالا ، ولكنه خلاف وجدان المتعاملين .
الرابع : قوله تعالى : * ( أَحَلَّ الله الْبَيْعَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة : 257 .، فإن الحلية المطلقة الامتنانية من كل وجه تقتضي عدم صحة الرد بدون رضاء أحد المتعاهدين ، ولا معنى للزوم إلا هذا ، ولا فرق في ذلك بين كون الحلية وضعية أو تكليفية ، فإنها تدل على اللزوم بناء على الأولى بالمطابقة وعلى الثانية بالملازمة العرفية التي هي