تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
شرح
ومنها : الأخبار المشتملة على مادة البيع والشراء كما سيأتي . والكل باطل ، إذ لا وجه للأولين مع كون المسألة ذات أقوال ستة بل سبعة ، وكون عدم الصحة مخالف لوجدان عامة العقلاء وسواد الناس ، والنبوي قاصر دلالة ، لأنه في مقام بيان تعيين المبيع بهذه الأمور ولا ربط له بالمعاطاة الجامعة لجميع الشرائط إلا اللفظ ، وقول أبي عبد اللَّه عليه السّلام مجمل لا وجه للاستدلال به في المقام كما مر ولا إشعار في الأخير باشتراط الصيغة فضلا عن الدلالة كما هو واضح لأهل البصيرة . السابع : اشتراط الألفاظ الخاصة في العقود المتعارفة بين الناس إما تعبد شرعي محض ، أو شرط الصحة ، أو شرط اللزوم . والكل منفي بالأصل والإطلاق والعموم ، لاستقرار بناء العقلاء كافة فضلا عن العلماء على إنه ما لم تتم الحجة على شيء لا يحكمون به ، سواء كان من الوجوب النفسي أو الغيري ، فنفس الالتزام والتعهد العقلائي له موضوعية خاصة في الصحة واللزوم ما لم يردع عنه الشريعة المقدسة ، ويأتي التعرض لما يعتبر فيه اللفظ لدليل خاص به . الثامن : الإنشاء خفيف المؤنة جدا ، وهو أمر واقعي ولكل واحد من أفراد الإنسان إنشاآت كثيرة في اليوم والليلة قولا وفعلا مع إن ذهنه غير متوجه إليها تفصيلا ، أما الإنشاءات الفعلية فالبائع يعطي المتاع إلى المشتري ، والمشتري يعطي العوض إلى البائع ، وجمع يعطون الصدقات وآخر يقبلونها ، وجمع يعطي الهدايا وآخر يقبلونها إلى غير ذلك مما لا تحصى من الأفعال الإنشائية . وأما القولية فأكثر منها يقول الوالد لولده واظب على اكتساب الفضائل وتجنب عن ارتكاب الرذائل ، وواظب على دروسك ، ويقول الزوج لزوجته نظفي البيت ، وتقول له جئنا الغذا بكذا - مثلا - إلى غير ذلك مما لا يعد ولا يحصى التي يقوم بها نظام المحاورات الاجتماعية البشرية ، والمعاملات الفعلية إنشاءات فعلية تحكم بها الفطرة البشرية ولا يعتبر أن يكون المنشئ لها متوجها إلى ما قاله العلماء في معنى الإنشاء والفرق بينه وبين الإخبار ، لأن كل ذلك تبعيد للمسافة وتضييق لحكم الفطرة بلا ضرورة داعيه إليه ، ولا يعتبر في المنشئ سواء كان إنشائه بالقول أو بالفعل أو يكون متوجها إلى عنوان الإنشاء من حيث إنه إنشاء ، للأصل بل يكفي توجهه الارتكازي الإجمالي الفطري إلى إيجاد المعنى فقط بما