تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
شرح
المعاملي الواقع بين المتعاملين ، ولا موضوعية فيه بوجه أبدا ، فبكل وجه كشفت المعاهدة الواقعة بينهما نثبت به المعاقدة والمعاهدة ، ولا ريب في أن التعاطي ونحوه يكشف عن المعاهدة والمعاقدة ، وربما كان الكشف فيه أقوى من الكشف الحاصل من اللفظ ، فمقتضى الأصلين العملي واللفظي عدم اعتبار اللفظ في جميع العقود بعد ظهور أصل المعاقدة والمعاهدة بوجه معتبر إلا ما خرج بالدليل ، وهذا هو عادة العلماء في نفي القيود المشكوكة في العبادات والمعاملات مطلقا فليكن المقام من إحدى صغرياتها ويأتي في مستقبل المقال ما يستوضح به الحال . الخامس : من الأمور النظامية الدائرة بين العقلاء من سالفهم وآلفهم الوفاء بالعهد الذي يقع فيما بينهم ، فيلتزمون به أشد الالتزام ، ويجعلون ذلك من علامات الإنسانية ويستنكرون نقض العهد أشد الاستنكار ، ويجعلون ذلك من الرذائل والذمائم ، ويسقط اعتبار ناقض العهد لديهم ولا يعتمدون عليه ، فكل عهد فيما بينهم يلزم الوفاء به إلا ما ثبت لديهم صحة نقضه ، بلا فرق فيه بين عهودهم القولية أو الفعلية ، ويمكن الاستدلال عليه بالشكل الأول البديهي الإنتاج بأن يقال : المعاطاة عهد بين الطرفين ، وكل عهد كذلك يلزم الوفاء به ، فالمعاطاة يلزم الوفاء به ، وكذا بالنسبة إلى حسن الوفاء بالعهد وقبح نقضه ، وقد أمضت الشرائع الإلهية هذا الأمر النظامي المهم بالسنة شتى وطرق مختلفة يأتي الاستدلال عليه بآيات من الكتاب ، وأحاديث من السنة ، ومقتضى ذلك كله لزوم العهود الفعلية التي منها المعاطاة إلا مع نص صحيح أو إجماع صريح على الخلاف . السادس : قد استدل على اعتبار الصيغ الخاصة في الصحة بوجوه . منها : إجماع الغنية ، والشهرة المنقولة . ومنها : النبوي الناهي عن بيع المنابذة والملامسة ، وعن بيع الحصاة ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب عقد البيع وشروطه حديث : 13 .. ومنها : قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام : « إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام » ( 2 )( 2 ) تقدم في صفحة : 228 ..