شرح
للمقام .
ومنها : إن العنوان الواحد أن أظهر بلفظ خاص يوجب التحليل وإن أظهر بلفظ آخر يوجب التحريم ، فان قالت المرأة : « أنكحتك نفسي » تحل وإن قالت :
« ملكتك بضعي » تحرم فلا رابط لها حينئذ بالمقام .
ومنها : أن يراد بالكلام المحلل خصوص المقاولة المتعارفة قبل إيجاب البيع ، وبالمحرّم إيجاب البيع ، ويشهد له صدر الحديث ولا ربط له حينئذ بالمقام أيضا .
ومنها : إن المحللات والمحرمات في أصل الشريعة منحصرة في اللفظ مطلقا وهذا الاحتمال بذاته باطل عند كل متشرع فضلا عن الفقيه ، فإن كان الاستدلال بظاهر الحديث فما يكون ذات احتمالات كثيرة كيف يكون ظاهرا في المقام . وإن كان بسياق الحصر ، فالدلالة السياقية تابعة للدلالة اللفظية ، فإذا كانت الدلالة اللفظية مجملة كيف يكون الدلالة السياقية تامة ، هذا حال الحديث الذي استدل به لهذا الأمر المهم العام البلوى . نعم ، قد وردت مادة البيع والشراء في الكتاب والسنة كثيرا ولكنها بمعزل عن بيان اعتبار اللفظ في عقد البيع وعدمه ، بل يشير إلى المعنى المعهود الذي هو موضوع أحكام كثيرة شرعا .
واستدل أيضا بإجماع الغنية على إنها ليست بيعا .
وفيه : إنه خلاف الوجدان فلا بد وإن يؤول على فرض الاعتبار .
الثالث : لفظ المعاطاة لم يرد في نص حتى يهتم بتفسيره .
نعم ، ورد ذلك في كلمات الفقهاء . والحق أنها تشمل كل ما لم يشتمل اللفظي مع الاجتماع لجميع الشرائط ، سواء تحقق تعاط في البين من الطرفين أولا ، فالأولى في العنوان أن يقال : إن البيع مثلا يتحقق بالعقد اللفظي وبما ليس فيه عقد لفظي مع وجود مبرز آخر عن عنوان المعاهدة .
الرابع : لا ريب في تقوم العقود مطلقا بالعهد المبرز له ، إذ لا يكفي مجرد العهد القلبي بين الطرفين من دون إبراز في البين ، باتفاق العقلاء ، وإجماع الفقهاء ، ومقتضى الأصل والعمومات والإطلاقات عدم شرطية خصوص اللفظ في حيثية الإبراز والإظهار ، فيجتزى بكل ما فيه جهة الإبراز وحيثية الإظهار عند العرف ، لأن اعتبار اللفظ إنما هو لكشفه عن المعاهدة الواقعة والارتباط