شرح
راجع مكاسب شيخنا الأنصاري ، فإنه رحمه اللَّه أتعب نفسه في نقل أقوال الفقهاء في المسألة وببيان ما يتعلق بها .
مع أن قصد الإباحة على قسمين .
أحدهما : قصدها في مقابل الملكية من حيث هي صفة مضادة لها مع الالتفات والتوجه إلى الملكية أيضا .
ثانيهما : قصدها من حيث هي من أهم آثار الملكية والعاقل المتوجه الملتفت لا يقصد الأولى .
نعم ، يقصد الثانية وهي ملازم لقصد الملكية في الرتبة السابقة ، لأن قصد الملكية مغروسة في الأذهان فتتوجه النفس إلى أهم آثارها اللازمة لها بالعيان .
الثاني : تقدم إن المعاملات مطلقا إمضائية من الشرع لا أن تكون تأسيسية .
نعم ، قد حددها الشارع بحدود وقيود مخصوصة ، فإن ظفرنا بذلك الحد والقيد فلا بد من اتباعه ، وإلا فالعرف هو المحكَّم فيها من كل جهة بلا شبهة وريبة ، وكلما تفحصنا في الأدلة الواصلة إلينا من الشرع لم نظفر في هذا الأمر العام البلوى لكل مسلم ما يروي الغليل ويشفي العليل ، إلا حديث واحد وهو رواية خالد بن الحجاج قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : الرجل يجيء فيقول : اشتر هذا الثوب وأربحك كذا وكذا ، قال عليه السّلام : أليس إن شاء ترك وإن شاء أخذ ؟ قلت :
بلى ، قال عليه السّلام : لا بأس به إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب أحكام العقود حديث : 4 .، فاستدل به على بطلان المعاطاة لعدم الكلام فيها .
والحق إن هذه الجملة : « إنما يحلل الكلام ويحرم الكلام » مجملة لا يصح الاستدلال بها لشيء إلا بقرائن توجب ظهورها في المراد إذ المحتملات فيها كثيرة .
منها : إن لخصوص اللفظ موضوعية خاصة في التحليل والتحريم ، فلا يكفي مجرد القصد وإن أبرز بفعل يدل عليه ، وعلى هذا الاحتمال يصير شاهدا