وكذا إن كان بمثل قبلت ورضيت [ 10 ] ، ولكن الأحوط المنع فيهما [ 11 ] ، ويصح أيضا إن كان بنحو الأمر والاستيجاب ، كما إذا قال : من يريد الشراء : بعني هذا الشيء بكذا ، وقال البائع : بعتك بما قلت [ 12 ]
شرح
[ 10 ] لعين ما تقدم في السابق من غير فرق ، واستدل للمنع فيه - مضافا إلى ما مر مع رده - بأن معنى رضيت وقبلت إن شاء نقل المال في الحال إلى الموجب على وجه العوضية ، وهو لا يتحقق إلا مع التأخر عن الإيجاب وإن تحقق مجرد الرضاء به ، ولكن معنى رضيت وقبلت أخص من مجرد الرضاء .
وفيه : إن القبول بأي لفظ كان يشتمل على أمور أربعة .
الأول : نفس اللفظ من حيث هو لفظ صادر عن القابل ، ولم يقل أحد بلزوم تأخره عن الإيجاب ، لأن مورد البحث المعنى القائم به لا نفس اللفظ من حيث هو .
الثاني : الرضاء المكشوف عنه ، ولا ريب في صحة تعلقه بالمتأخر كتعلقه بالمقارن والماضي .
الثالث : المطاوعة الحاصلة منه وقد تقدم أن المطاوعة الاعتبارية تدور مدار صحة الاعتبار ، ولا إشكال في صحته .
الرابع : الانتقال الفعلي على وجه العوضية ، ولا ريب في صحة اعتباره أيضا لتباني المتعاقدين على ذلك تبانيا جزميا فعليا ، وليست العقود إلا ارتباطات وتباينات عرفية ما لم يثبت الردع عنها شرعا ، ولا يثبت الردع بمثل ذلك ، ومجرد عدم المعهودية لا يكون ردعا بعد الإطلاقات والعمومات الشاملة للأفراد الشائعة والنادرة .
[ 11 ] خروجا عن مخالفة جمع بل مخالفة شبهة الإجماع .
[ 12 ] لما مر في سابقيه من غير فرق وأشكل فيه من وجهين .