شرح
العوض مأخوذ في قوامه وتحققه ، وأما الهبة فهي متقومة بالمجانية عند المتعارف من الناس وظاهر الفقهاء أيضا ذلك ، والعوض في الهبة المعوضة شرط خارج عن قوامها فهي مباينة مع البيع من هذه الجهة ، والصلح متقوم بالتسالم والعوض خارج عن حقيقته فيختلف عن البيع والهبة . وأما القرض فهو : تمليك بالضمان مثلا أو قيمته ، فهو أيضا مخالف مع الجميع .
وأما الثاني : فهو الإجارة والمساقاة والمزارعة بأنواعها كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى ، لأنهما إما إجارة النفس للعمل أو إجارة الأرض أو الشجر للعمل فيهما ، ويمكن إدخال النكاح في الإجارة أيضا ، وقد ورد في المنقطع « إنهن مستأجرات » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب المتعة حديث : 2 .. وفي الدائم وإن ورد « إنما يشتريها بأغلى الثمن » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 36 من أبواب مقدمات النكاح وآدابه حديث : 1 .، ولكن لا بد من حمله على بعض المحامل فللإجارة أنواع ، النكاح الدائم والمنقطع من أحديها .
والأخير : هو العارية ويأتي تفصيل ذلك كله في محله إن شاء اللَّه تعالى .
ثمَّ إن المتعارف بين الناس في البيع ، بل في مطلق المعاوضات أن التقابل بين المالين ، إلا أن في البيع يكون ذلك من قوام ذاته ، وفي غيره يكون من الشرط الخارج عنه .
ولكن الشقوق العقلية أربعة : كون التقابل بين المالين ، وكونه بين الفعلين ، وكونه بين الفعل والمال أو العكس ، والظاهر بل المعلوم إن الفعل طريق إلى المال ، لا أن يكون له موضوعية خاصة في مقابل المال فيرجع جميع الأقسام إلى القسم الأول .
التاسع : المشهور بين الفقهاء إن ألفاظ المعاملات موضوعة للصحيحة فأشكل عليه .
أولا : بأن نزاع الصحيح والأعم إنما هو في المجعولات الشرعية