شرح
في تحقق التعقيب بالقبول من كل جهة وثبوت الأثر كذلك ، وحينئذ فإن أراد من يقول بأن البيع عبارة عن الإيجاب المتعقب بالقبول ترتب الأثر الشرعي أي :
الملكية الاعتبارية الحاصلة بالعقد ، فلا ريب في أنه أخص من مطلق تعقب القبول ، فلا وجه لقوله من هذه الجهة وإن أراد مجرد تعقب القبول ولو بنحو العبور الذهني ومن دون حصول الملكية الاعتبارية والنقل والانتقال الخارجي فهو حق في الجملة ، وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات أيضا ، فراجع وتأمل وإن بعد عن ظواهر بعضها .
السادس : مما تعارف بين الناس الملك ، والحق ، والحكم فيرون لأنفسهم ملكا وفيما بينهم حقوقا وفي شريعتهم حكما ، ولا اختصاص لذلك بملة الإسلام بل يعم جميع الأنام ، والملك من البديهيات في وجدانهم ، فيرونه إنه الاستيلاء والسلطة المطلقة على المملوك .
وفي مورد الحق يرون نحوا من الاستيلاء والسلطة أيضا ، فيكون الفرق بينه وبين الملك بالشدة والضعف .
وما يقال : من أنه لا فرق بين الحق والحكم إلا بالاعتبار فلا يكون التقسيم ثلاثيا بل يكون ثنائيا ، الملك والحكم مخالف لوجدان الناس واستعمالات الفقهاء ، كما سيأتي .
وأما الحكم فلا يرون فيه الاستيلاء والسلطة أبدا ولو بأضعف أنحائه ، وإنما هو ترخيص محض من الحاكم بالنسبة إليه ، فيقولون : هذه أراضي لا أبيعه إلا بثمن كذا - مثلا - لأنه ملكي ، وهذا المكان حقي لأن فيه رحلي ، ولي أن أصلي في هذا المكان - مثلا - لأن اللَّه أباح لي ذلك ، والأول : مثال الملك ، والثاني : مثال الحق ، والأخير : مثال الحكم .
ثمَّ انّه كل حق قابل للإسقاط والنقل إلا ما خرج بالدليل ، للسيرة العقلائية على ذلك وإرسال الفقهاء له إرسال المسلمات ، وكل حكم لا يقبل الاسقاط والنقل مطلقا ، للإجماع ، ولعدم كونه تحت اختيار المكلف .