شرح
الحاصلة لهما ، والالتزام النوعي منهما على التسليم والتسلم ، وحق الامتناع عند امتناع الآخر وكل التزام بيعي يشتمل على هذه الأمور عند العقلاء كافة ، وإذا نظرنا إلى الأثر الحاصل من تلك الأمور يكون بسيطا ، وإذا نظرنا إلى نفس هذه الأمور يكون مركبا فيصير النزاع في البساطة والتركب لفظيا لا معنويا ، ويكفي فيها عدم ثبوت الردع عنها شرعا في هذا الأمر العام البلوى ، وقد ورد التقرير بأنحاء شتى يأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى ، ومن أراد تعريف البيع بالحد الجامع لا بد له وإن يأتي بما يشمل على تمام هذه الجهات ، ولم أر في تعريفاتهم ما يشمل عليها فيعلم من ذلك أن مرادهم مجرد الإشارة الإجمالية إلى خاصة من خواصه فقط ، ومنه يعلم سقوط جملة كثيرة من الإشكالات في المقام .
الثالث عشر : البيع متقوم عرفا بتبديل الملكية والمالية بحسب الغالب وبينهما تلازم عرفا ، وإن كان الفرق بين المال والملك بحسب الدقة بالعموم من وجه فقد يجتمعان - كدارنا وثيابنا وكتبنا مثلا - وقد يكون الشيء مالا من دون أن يكون ملكا كالكلي قبل الاستقرار في الذمة ، والمباحات قبل الحيازة ، وعمل الحر قبل وقوع المعاوضة عليه ، فحيثية المالية وصف بحال الذات وينتزع من الشيء باعتبار كونه مما يميل إليه النوع ويبذل بإزائه المال ، وقد يكون ملكا من دون أن يكون مالا كحبة من الحنطة والشعير ، وشعرة من الغنم والبعير ، فالملكية من قبيل الوصف بحال المتعلق فينتزع من الشيء باعتبار الإضافة الوجدانية والاستيلاء .
الرابع عشر : لفظ الشراء من الأضداد فيطلق على فعل البائع المعبر عنه في الفارسية ب ( فروختن ) ، وعلى فعل المشتري المسمى ب ( خريدن ) ، ومن الأول قوله تعالى : * ( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ ) * ( 1 )( 1 ) سورة يوسف : 90 .، ومن الثاني قوله تعالى :