شرح
تارة : تلحظ مستقلا ومع قطع النظر في كل واحد منها عن الآخر .
وأخرى : تلحظ المجموع من حيث المجموع ولكل واحد من هذين اللحاظين آثار وأحكام يأتي التعرض لها إن شاء اللَّه تعالى . ونسبة العنوان البسيط إلى كل واحد من الإيجاب والقبول والعقد نسبة الأثر التوليدي إلى مؤثرة عند اجتماع شرائط التأثير ، كاجتماع شرائط التأثير في الأفعال والشرائط الوضوئية والغسلية في حصول الطهارة ، وما كان له هذا العرض العريض وهذه الجهات والملاحظات فلو عرّف من بعض جهاته لا وقع لتكثير الاشكال عليه مع إن هذه التعريفات من شرح الاسم ومن جهة لا من كل جهة ، وقال في الجواهر ونعم ما قال رحمه اللَّه : « لم نجد فيما وصل إلينا من كتب الأصحاب تعريفا له جامعا مانعا » .
الحادي عشر : المتعارف في البيوع مطلقا كون المبيع عينا ، وعليه إجماع الفقهاء أيضا فقالوا : إن البيع لنقل الأعيان بل جعلوه الأصل في ذلك ، والإجارة لنقل المنفعة ، والعارية لنقل الانتفاع ، والمراد بالعين هنا في مقابل المنفعة والحق فتشمل العين الشخصية الخارجية والكلي المشاع والكلي في العين كصاع من صبرة والكلي الذمي والدين ، ويأتي تفصيل كل ذلك إن شاء اللَّه تعالى في محله ، ولو أطلق البيع على بيع المنفعة يكون بنحو من المجاز والعناية .
وأما العوض فيصح بكل ما له غرض صحيح غير منهي عنه شرعا - منفعة كان أو حقا أو شيئا آخر - سواء كان قابلا للنقل والانتقال أو الإسقاط أو لا ، كما لو باع شخص شيئا لزيد بعوض أن يصلي زيد فرائضه اليومية ، مثلا ، وحيث أن في العوض غرض عقلائي صحيح يصح ويصدق عرفا البيع فتشمله الإطلاقات والعمومات قهرا ، ولا مانع في البين من إجماع أو نص ، أو شاهد عقلي ، كما يصح أن يكون العوض حقا قابلا للنقل أو للإسقاط وإن لم يقبل النقل .
الثاني عشر : البيع ينحل إلى أمور خمسة : الإنشاء القائم بالطرفين قوليا كان أو فعليا على ما سيأتي تفصيله ، والمبادلة الحاصلة بينهما ، والملكية