تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
والأصل وجل موضوعات المعاملات بل كلها من القسم الثالث لأنها كانت معهودة بين الناس فوردت الشريعة عليها ثمَّ حددها بحدود وقيود ، ولذا جرت سيرة الفقهاء على التمسك بالعمومات والإطلاقات فيها ما لم يثبت الردع عنها شرعا إلا إذا كانت مشكوك الصدق عند العرف فلا يصح التمسك بها حينئذ . الثالث : ما له التحقق الواقعي أقسام أربعة . الأول : الذات الواجب بذاته تعالى وتقدس الذي هو عين الواقع وحقيقته . الثاني : ما يكون في ذاته وبغيره كالجواهر بأنواعها من الروحاني والجسماني فإنها موجودات مستقلة فتكون بذاتها وحيث إن لها علة فتكون بغيرها . الثالث : ما يكون في غيره وبغيره كالأعراض بأقسامها ، حيث إنها تحتاج إلى المعروض فتكون في غيرها ولها علة فتكون بغيرها . الرابع : الاعتباريات التي تقوم بها النظام ولها واقعية اعتبارية ، وليست من الجواهر لعدم الاستقلال في تحقق ذواتها في الخارج ، ولا من الاعراض لعدم تقومها بالموضوع ، فهي برزخ بين الجوهر والعرض فمن حيث عدم التقوم بالموضوع تشبه الجوهر ، ومن حيث عدم التحقق الخارجي الاستقلالي تشبه العرض ، فهي متحققة بالغير لاحتياجها إلى العلة ومتحقق في ذاتها أي : في الاعتبار لا في الذات حتى تكون كالجواهر ، وجميع الأحكام التكليفية والوضعية من هذا القبيل على ما يأتي من الشرح والتفصيل . وبضميمة المعاني الربطية التي أثبتناها في الأصول التي هي في الغير وبالغير وللغير تصير الأقسام خمسة ، ولكن ليس لها تحقق استقلالي وكلامنا فيما له التحقق الاستقلالي ولو اعتبارا . إن قيل : هذا مخالف لما ثبت في فن المعقول من عدم إمكان خروج ممكن من الممكنات عن إحدى المقولات فالقول بتحقق الاعتباريات باطل .