تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
شرح
يقال : إن قولهم صحيح في الموجودات الحقيقية دون الاعتبارية ، وهي خارجة عن مورد بحثهم مطلقا . الرابع : جميع المنشئات من العقود والإيقاعات لها جهتان . الأولى : جهة الإضافة إلى المنشئ ( بالكسر ) ، ومن هذه الجهة تكون من الأعراض كالكيف المسموع إن كان الإنشاء قوليا أو الفعل إن كان فعليا فيما يصح الإنشاء بالفعل كالمعاطاة مثلا ، ومن حيث نفس الإنشاء القائم بالنفس يكون كيفا نفسانيا ، ويصح أن تكون من مقولة الإضافة أيضا لأنها تصاحب عامة المقولات . الثانية : جهة الإضافة إلى المنشأ ( بالفتح ) تكون من الاعتباريات ، ولا بأس بأن يجتمع في شيء واحد مقولات شتى وبذلك يمكن أن يجمع بين الكلمات ، فمن يقول بأنها من مقولة الإضافة أراد الجهة الأولى ، ومن يقول بأنها من مقولة الكيف أراد الجهة الثانية فراجعها فإنها مشوشة كما لا يخفى . الخامس : لا ريب في أن الألفاظ موضوعة لطبيعي المعنى فقط بلا دخل لأنحاء الوجودات وآثارها فيه أبدا ، فإنها تدور مدار العلل الخارجية ومقتضياتها وهي خارجة عن إرادة الواضع وعن خصوصيات الوضع ، ولا ربط له بها وعلى هذا فطبيعي مفهوم البيع شيء ، والبيع باعتبار وجوده الإنشائي شيء ، والبيع باعتبار تعقّب القبول وتمامية الأثر شيء آخر ، وحينئذ فمن يقول باعتبار تعقب القبول في البيع لأنه المتبادر منه ولعدم صحة السلب عنه ، فإن أراد ذلك بحسب الوجود الخارجي ومقام الفعلية فلا اشكال فيه ، وهو متفق عليه بين الكل وهو المتبادر منه لهذه الجهة . ولا يصح السلب منه أيضا ، وأما إن أراد ذلك بحسب مقام ذات طبيعي البيع من حيث هو مفهوم خاص في مقابل سائر المفاهيم ، فلا ريب في عدم اعتبار ذلك ، لانسلاب جميع الخصوصيات عن المفاهيم في مرتبة الوضع كما هو معلوم . وبذلك يمكن الجمع بين الكلمات ، فمن يقول باعتبار تعقب القبول فيه