تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
( مسألة 75 ) : تقدم سابقا أن طلب الرزق ينقسم بانقسام الأحكام الخمسة الوجوب والحرمة والاستحباب والكراهة والإباحة - وكذلك طلب العلم ينقسم حكمه إلى الأحكام الخمسة [ 212 ] ، وعند المزاحمة وفقد المرجح من كل جهة يرجح طلب الفقه [ 213 ] ، إن كان الطالب واجدا للشرائط .
شرح
ولخبر ابن الحجاج عن الصادق عليه السّلام قال : « سألته عن رجل أعطاه رجل مالا ليقسمه في محاويج أو في مساكين ، وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه ؟ قال عليه السّلام : لا يأخذ منه شيئا حتى يأذن له صاحبه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 84 من أبواب ما يكتسب به حديث : 3 .، المحمول على مطلق التنزه أو على ما إذا كانت قرائن تدل على صرفه في غير نفسه . [ 212 ] أصل هذا التقسيم بالنسبة إليهما لعله من ضروريات الفقه ، فلا إشكال فيه إنما الكلام في ترجيح أحدهما على الآخر عند التزاحم مع كثرة ما ورد في كل منهما من الترغيب والتحريض ، ويختلف الترجيح باختلاف الأشخاص والحالات والأزمنة والأمكنة وسائر الجهات ، فقد توجب ترجيح طلب العلم وقد توجب العكس . [ 213 ] لقول أمير المؤمنين عليه السّلام : « أيها الناس أعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به ، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال ، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه وسيفي لكم ، والعلم مخزون عند أهله ، وقد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب صفات القاضي حديث : 12 .، ويشهد له قول أبي جعفر عليه السّلام : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يقول اللَّه تعالى : وعزتي وجلالي وكبريائي ونوري وعظمتي وعلوي وارتفاع مكاني لا يؤثر عبد هواه على هواي إلا شتّت عليه أمره ولبست عليه دنياه ، وشغلت قلبه بها ولم أعطه منها إلا ما قدرت له ، وعزّتي