شرح
الثاني : عدم اعتناء أصحاب الجوامع الأربعة القديمة بالنقل منه ، ومن البعيد عدم اطلاعهم عليه .
الثالث : كون الحديث المتقدم الوارد في بيان معايش العباد مشتملا على الغلق والاضطراب .
الرابع : إن الحديث يشبه تصنيف المصنفين في التشقيق والتقسيم .
الخامس : اشتمال الكتاب على النبويات .
وكل هذه الأمور باطلة ولا ينبغي الاعتماد عليها في استفادة القدح ، وما نشأت إلا عن قصور الاطلاع وعدم التتبع والإحاطة .
أما الأول : فقد صرح المؤلف قدس سرّه في مقدمة الكتاب بوجه الإرسال ومن يقول بأن هذا النحو من الإرسال يوجب القدح بعد كون المؤلف موثوقا به فيما قال في المقدمة ؟ وبأي دليل يقول بذلك ؟ مع إن المؤلف يصرح له بأن أكثرها سماع ولا موضوع للإرسال حينئذ .
وأما الثاني : فلا ريب في كونه أعم من القدح ، إذ يمكن أن يكون لكثرة اشتهاره واعتباره غنيا عن النقل عنه ، لأن بناء أرباب الجوامع رحمهم اللَّه على النقل عما كان في معرض الاندراس والاضمحلال كما يظهر ذلك من عاداتهم رحمهم اللَّه ، بل ومن عادة اللَّه عز وجل حيث إنه كلما كان في معرض الزوال من الشريعة المقدسة يجدده بكل نحو تعلقت به إرادته الكاملة إتماما للحجة .
وأما الثالث : فلا بأس به وكم له من نظير في الأحاديث كما لا يخفى على الخبير خصوصا فيما هو منقول بالمعنى كما هو الظاهر منه .
وأما الرابع : فهو ساقط جدا ، لأن التشقيق والتقسيم ورد في القرآن كما في سورة الواقعة ( 1 )( 1 ) وهي قوله تعالى : * ( كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ) * - الآية وكذا ما ورد في سورة الكهف في قصة خضر وموسى .، وفي الأحاديث كثيرا كما في موثق ابن بكير الوارد في لباس