تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
عليه الخراج فدفعه إلى المحتال يحل له وتبرء ذمة المحال عليه عما اشتغلت به [ 198 ] ، ولكن الأحوط مراجعة الحاكم الشرعي والاستيذان منه [ 199 ] . وحكم سلطان المؤالف في ذلك حكم المخالف [ 200 ] ، والأحوط الرجوع إلى الحاكم الشرعي في هذه الأعصار [ 201 ] ، خصوصا في المؤالف [ 202 ] .
شرح
فإنه علم استيلاء الجور والفساد وسلطة الباطل وانتفاء دولة الحق مع إن للمسلمين حقوقا في الأراضي المفتوحة عنوة ، فلو حرم عليهم مراجعتهم بالكلية ضاق التعيش عليهم أي مضيقة ، فنفس فرض كونه سلطان حق وحكومة عدل يقتضي التوسعة على الأمة في ذلك . [ 198 ] لأنه بعد فرض إن سلطان العدل نزل فعله منزلة فعل نفسه كما هو المنساق من الأخبار فلا فرق فيه بين ما بعد القبض وما قبله كما في نفس سلطان العدل هذا مع تصريح المحقق الثاني بالإجماع على عدم الفرق بين القبض وعدمه . وأما تعبير الفقهاء بما يأخذه الجائر فهو إما من باب الغالب أو إن المراد به الأعم من الأخذ الفعلي ومطلق الاستيلاء عليه ولو بالحوالة . [ 199 ] خروجا عن خلاف من خص الإذن بما بعد القبض ، ولاحتمال أن يكون أصل الإذن مختصا بما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى الحاكم الشرعي ، وإن ضعف هذا الاحتمال جدا في هذا الحكم الامتناني العام البلوى . [ 200 ] للإطلاقات المشتملة على لفظ : « السلطان » في هذا الحكم العام البلوى والمراد به كل من استولى على الأمر سواء يسمى بالسلطان أو بلفظ آخر ، وسواء كان مخالفا أو مؤالفا واحتمال الانصراف إلى الأول بدوي لا يعتنى به مع عموم الحكمة وقاعدة الحرج الشامل لهما . [ 201 ] لعدم حصر الخراج فيها على خصوص الأراضي الخراجية بل يأخذونه من كل ما يقدرون عليه . [ 202 ] لما تقدم من احتمال الانصراف عنه وإن كان هذا الاحتمال