شرح
الأموال أموال النوع ، ولا بد وأن يصرف في مصالحهم والهيئة المديرية يدعون أنهم أمناء الصرف والمصرف .
وحيث أن أموال الدولة من موارد اختلاط الحلال بالحرام لا بد من بيان مدرك الحكم في هذا الفرع العام البلوى للمسلمين ، خصوصا في هذه الأعصار التي صار العالم كأنه بيت واحد ، وكثرة ارتباطات بعضهم مع بعض والبحث فيه .
تارة : بحسب القواعد العامة .
وأخرى : بحسب الأدلة الخاصة .
وثالثة : بحسب الاعتبارات والشواهد العرفية .
أما الأولى : فالمسألة من صغريات العلم المنجز فمن علم تفصيلا - أو إجمالا بعلم إجمالي منجز - بحرمة المأخوذ تماما أو اشتماله على الحرام يحرم الأخذ بلا إشكال ، ومع عدم العلم التفصيلي أو الإجمالي المنجز كذلك ، فمقتضى أصالة الإباحة وأصالة الصحة إباحة الأخذ والتصرف ، وتقتضيها قاعدة نفي العسر والحرج ، إذ لو وجب الاجتناب لاختل النظام بلا كلام خصوصا في هذه الأعصار .
وأما الثانية : فهي ما ورد بالسنة شتى ناصة أو ظاهرة في الحلية وجواز الأخذ والتصرف وإنها على أقسام .
القسم الأول : صحيح أبي ولاد ، قال : « قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : ما ترى في رجل يلي أعمال السلطان ليس له مكسب إلا من أعمالهم وأنا أمر به فأنزل عليه فيضيفني ويحسن إليّ ، وربما أمر بالدرهم والكسوة وقد ضاق صدري من ذلك ؟ فقال لي : كل وخذ منه فلك المهنا وعليه الوزر » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 51 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 و 5 .، ومن ذيله يمكن أن يستفاد قاعدة التعميم لكل مورد كما لا يخفى .
ومنها : صحيح ابن مسلم وزرارة قالا : « سمعناه يقول : جوائز العمال ليس بها بأس » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 51 من أبواب ما يكتسب به حديث : 1 و 5 ..
ومنها : موثق أبي المعزى قال : « سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السّلام وأنا عنده ، فقال :