تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
( مسألة 69 ) : لا يجوز بيع المصحف الشريف من الكافر [ 193 ] ، ويبطل أصل البيع [ 194 ] ، والأحوط في البيع من المسلم جعل المعاوضة بالنسبة إلى الورق أو الغلاف ونحوهما ، أو دفعه إليه بعنوان الهدية ودفع المشتري العوض بعنوان الهبة [ 195 ] .
شرح
ومورد الشك في الشبهة الموضوعية أو المفهومية البراءة والاحتياط حسن على كل حال . [ 193 ] لما أرسلوه إرسال المسلمات الفقهية ، ويظهر منهم الإجماع عليه . [ 194 ] لأن ظاهر كلماتهم أن النهي وإن كان تكليفيا ولكنه لأجل عدم قابلية المنقول إليه عن صلاحية التملك فيحرم ولا يحصل أصل الملكية . واستدل أيضا بأنه هتك لحرمة القرآن ، وبفحوى المنع عن بيع المسلم إلى الكافر . وفيهما : ما لا يخفى ، وظاهرهم عدم الجواز حتى باعتبار الغلاف والورق ونحوهما . كما أن ظاهرهم عدم جواز الاستيجار لكتابة القرآن للكافر أيضا ، بل وعدم جواز تمكينه منه واستيلائه عليه ، والدليل على ذلك كله منحصر بالإجماع لو تمَّ . وأما التفاسير والكتب المشتملة على الأحاديث وأسماء اللَّه تعالى والأدعية ، فيصح بيعها منه ، للإطلاقات والعمومات من غير ما يصلح للتقييد والتخصيص وإن كان الأحوط المنع فيها أيضا . [ 195 ] عن جمع من الفقهاء حرمة بيع المصحف إلى المسلم أيضا - منهم الحلي ، والشهيد ، والعلامة ، والمحقق الثاني - واستدلوا بجملة من الأخبار منها قول أبي عبد اللَّه عليه السّلام في موثق سماعة : « لا تبيعوا المصاحف فإن بيعها حرام ، قلت : فما تقول في شرائها ؟ قال عليه السّلام : اشتر منه الدفتين والحديد والغلاف وإياك أن تشتري منه الورق وفيه القرآن مكتوب ، فيكون عليك حراما وعلى من باعه