شرح
والعمومات قهرا ، وكذا في الثالث كما هو معلوم هذا نخبة الكلام في المقام ، وقد تعرضنا لهذه المسألة في موارد كثيرة في هذا الكتاب ( 1 )( 1 ) راجع المجلد الرابع صفحة : 12 ..
أما الجهة الثانية : وهي أخذ الأجرة على العباديات - واجبة كانت أو مندوبة - فقالوا : في وجه عدم الجواز أن العبادة متقومة بالإخلاص وقصد القربة ، وأخذ الأجرة ينافي القربة فتبطل العبادة لا محاله وينفسخ عقد الإجارة قهرا ، لأن ما وقع عليه العقد إنما هو العبادة وما يقع من الأجير ليس منها في شيء فلا تبرء ذمة المستأجر أبدا .
ويرد عليه أن العبادة متقومة بقصد القربة شرعا وعقلا وعرفا بأن تكون منبعثة عن داع قربي ، بحيث يكون هو السبب القريب لإيجاد العبادة عرفا وأما كون جميع سلسلة حدوثه قربيا محضا فلا دليل من عقل أو نقل عليه .
نعم ، هو مرتبة خاصة من مراتب الإخلاص لخواص الناس ، كالأولياء الذين وضعوا جميع ما سوى اللَّه تعالى تحت أقدامهم ، فمن صلى في الصيف قريبا من المروحة مثلا ليبرد ويصلي قربة إلى اللَّه تعالى وكان هذا القصد طوليا أو عرضيا بحيث لا ينافي استقلال داعوية القربة عرفا تصح صلاته ، لوجود المقتضى وفقد المانع .
نعم ، هو مناف لبعض مراتب الإخلاص الذي يقصر عامة الناس ، عن الوصول إليه ولو لزم ذلك لبطل عبادة عامة الناس . هذا مع إمكان تفكيك مورد أخذ الأجرة وقصد القربة بأي وجه أمكن ذلك كأن يقال : أن مورد أخذ الأجرة تنزيل النفس منزلة المنوب عنه ، أو تنزيل العمل منزلة عمله أو قضاء حاجته أو استمرار أخوته إلى غير ذلك مما يمكن أن يقال : هذا مع أن هذا البحث ليس له ثمرة عملية ، لاتفاق النص ( 2 )( 2 ) راجع المجلد السابع صفحة : 334 .، والفتوى على صحة عبادة النائب عن المنوب عنه وإنما حصل التشكيك لشبهات علمية ليست معتنى به أيضا ، لأن إيكال مثل هذه الأمور إلى العرف والوجدان أولى من أصل التعرض لها وفتح باب التشكيك فيها .