تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
التورية حينئذ [ 143 ] ، ولكن الأحوط اعتباره مع القدرة عليها عرفا [ 144 ] .
شرح
واضطر إليه ، وقال عليه السّلام : ليس شيء مما حرم اللَّه إلا وقد أحله لمن اضطر إليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 18 ج : 16 .، إلى غير ذلك من الأخبار . ومن الإجماع إجماع المسلمين على الجواز حينئذ . [ 143 ] للأصل ، وإطلاقات أدلة الترخيص الواردة في مقام البيان والامتنان والتسهيل ، واعتبار التورية ينافي ذلك كله خصوصا بالنسبة إلى السواد سيما في حال الاضطرار الذي قل من يلتفت إليها في تلك الحالة . [ 144 ] خروجا عن ما نسب إلى المشهور من اعتبار عدم القدرة على التورية في جواز الكذب اضطرارا ، واستدل لهم . أولا : بأنه لا يتحقق الاضطرار مع القدرة عليها . وثانيا : بأن قبح الكذب عقلي لا يرتفع هذا القبح إلا بانطباق عنوان حسن عليه ، ولا ينطبق العنوان الحسن إلا مع العجز عن التورية . ويرد الأول : بأن المرجع في تحقق الاضطرار إلى الكذب هو العرف وهو يحكم بثبوت الاضطرار مطلقا حتى مع القدرة على التورية ، لفرض تحقق الاضطرار إلى عنوان الكذب من حيث هو ، والشك في وجوب التورية عليه حينئذ يكفي في عدم الوجوب . نعم ، لو أمكن التقصي بغير التورية فالظاهر عدم صدق الاضطرار إلى الكذب حينئذ عرفا ، فيكون المقام كالإكراه في البيع مثلا بحسب الانظار العرفية ، وإن أمكن الفرق بينهما بالدقة العقلية ، ولكنها ليست مناط الأحكام كما هو معلوم . ويرد الأخير بأن قبح الكذب الذي تترتب عليه المفسدة معلوم والمقام ليس منه لا أقل من الشك في ذلك ، فكيف يجزم بالحكم بالقبح حينئذ ، هذا مع إنهم لم يقيدوا جواز سائر الأقوال المحرمة عند الاضطرار إليها - كالسب ، والتبري ونحوهما - بعدم القدرة على التورية ، وما يأتي في المسألة التالية من
مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 156 | السيد عبد الأعلى السبزواري