تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
( مسألة 51 ) : يجوز الكذب مع الاضطرار إليه [ 142 ] ولا يجب
شرح
فيها ، لأن الكذب إنما هو القول المخالف للواقع ولا ريب في عدم مخالفة هذا القول له . نعم ، لم يأت المتكلم بكلامه بداعي بيان مراد السائل من كل جهة ، بل أجمل في كلامه ، وليس من شؤون المحاورات الصحيحة العرفية كون المتكلم في مقام البيان من كل جهة وقد يكون الإهمال والإجمال وتلبيس الأمر على المخاطب من أهم المقاصد ، بل من شؤون الفصاحة والبلاغة والتورية فيما إذا تعلق بها غرض صحيح شرعي من هذا القبيل . [ 142 ] للأدلة الأربعة ، فمن الكتاب قوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمانِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النحل : 106 .، وقوله تعالى : * ( إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً ) * ( 2 )( 2 ) سورة آل عمران : 194 .. ومن السنة قوله عليه السّلام : « ما من شيء إلا وقد أحله اللَّه لمن اضطر إليه » ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 18 و 4 و 6 و 1 ، ج : 16 .، ونصوص مستفيضة بل متواترة دالة على جواز الحلف كاذبا لدفع الضرر البدني والمالي عن النفس أو عن الغير الواردة في أبواب متفرقة منها قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « احلف باللَّه كاذبا ونج أخاك من القتل » ( 4 )( 4 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 18 و 4 و 6 و 1 ، ج : 16 .، وفي صحيح زرارة قال : « قلت لأبي جعفر عليه السّلام : نمر بالمال على العشار فيطلبون منا أن نحلف لهم ، ويخلون سبيلنا ولا يرضون منا إلا بذلك ، قال عليه السّلام فاحلف لهم فهو أحلى من التمر والزبد » ( 5 )( 5 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 18 و 4 و 6 و 1 ، ج : 16 .، وفي رواية الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام قال : « سألته عن رجل أحلفه السلطان بالطلاق أو غير ذلك فحلف ؟ قال عليه السّلام : لا جناح عليه ، وعن رجل يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به ؟ قال عليه السّلام : لا جناح عليه ، وسألته هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال عليه السّلام : نعم » ( 6 )( 6 ) الوسائل باب : 12 من أبواب الأيمان حديث : 18 و 4 و 6 و 1 ، ج : 16 .، وفي رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام : « إذا حلف الرجل تقية لم يضره إذا هو أكره