تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهذب الأحكام في بيان الحلال والحرام — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الوعد ليس من الكذب [ 136 ] ، ولكن الأحوط إنجاز الوعد وترك خلفه [ 137 ] . وكذا الادعائيات والمبالغة فيها ليست كذبا [ 138 ] ، والأحوط تركها أيضا [ 139 ] .
شرح
[ 136 ] لأنه ليس من مقولة القول ، بل من شؤون العمل والفعل . [ 137 ] لقول علي عليه السّلام : « لا يعدن أحدكم صبيه ثمَّ لا يفي له » ( 1 )( 1 ) الوسائل باب : 140 من أبواب أحكام العشرة حديث : 3 .، ولكن قصور سنده يمنع عن استفادة الحرمة منه ، وعن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » ( 2 )( 2 ) الوسائل باب : 109 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 و 3 .، وعنه عليه السّلام أيضا في الصحيح : « عدة المؤمن أخاه نذر لا كفارة له ، فمن أخلف فيخلف اللَّه بدا ، ولمقته تعرض ، وذلك قوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ ) * ( 3 )( 3 ) الوسائل باب : 109 من أبواب أحكام العشرة حديث : 2 و 3 .، وكون جميع هذه الصفات مذمومة وخلاف المجاملات الأخلاقية مما لا إشكال فيه . وأما كونه معصية - صغيرة أو كبيرة - فلا يستفاد منها . نعم ، قد ينطبق عليه ما يوجب الحرمة بحسب العوارض الخارجية ، فيمكن أن يقال : إن خلف الوعد تنقسم بانقسام الأحكام الخمسة التكليفية . [ 138 ] لأنها أيضا من الإنشائيات لا من الإخبار ، وتقدم أن موضوع الكذب الإخبار دون الإنشاء . نعم ، يمكن أن تنطبق الحرمة عليها من جهة أخرى ، بل يمكن أن يكون من الكذب موضوعا أيضا ، إن حكم العرف بذلك كما إذا مدح البخيل المعروف عند الناس بالبخل واللئامة بأنه من أجود الناس ، أو مدح الجاهل المتوغل في الجهل بأنه عالم رباني . [ 139 ] للجمود على بيان الحق الواقع مهما أمكن وتأسيا بالنبي صلَّى اللَّه عليه وآله